العزيز لأفعلنّ ، بالنصب قياساً منه على لفظ الجلالة ، وهو غير صحيح
عندهم .
وأما الثاني فنصبه على المفعولية ب ( أقول ) ، وقدّم ليدلّ على
الحصر ، أي : لا أقول إلاّ الحقّ ، قاله الزمخشري جرياً على مذهبه في أنّ
التقديمَ يُوجبُ الحصر ، وفيه خلاف .
واعتُرِض بين القسم وجوابه بقوله تعالى : ( وَالْحَقَّ أَقُولُ ) .
وقيل : إنّ ( الحقّ ) الأوّل منصوب على الإغراء ، التقدير : الزموا الحقّ .
و ( لأملأنّ ) جواب قسم محذوف .
وأما قراءة الرفع فيهما فقرأ بها ابن عبّاس رضي الله عنهما ، ومجاهد .
والأعمش ، ووجهها أنّ الأوّلَ مبتدأ وخبرُه محذوف ، واختلفوا في
تقديره : فقيل : تقديره : فالحقّ أنا ، وقيل : فالحقّ منّي ، وقيل : التقدير :
فالحقُّ قسمي على أن يكون " الحقّ " مبتدأ مقسماً به ، وجوابه ( لأملأنّ )
على طريقة : لعمرك لأفعلنّ ، أي : لعمرك قسمي لأفعلنّ .
ومنهم من قال : إنّ المقسم به إذا كان مبتدأ لا يحتاج إلى خبر ، لأنّ الفائدةَ قد حَصَلَت بدونه ، فتقديرُه لَغو ، والصحيحُ تقديرُه وإن كانت الفائدة حاصلة بدونه طَرداً للقاعدة ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : زيد لقائم ، ففي قائم ضمير وإن كان الربط قد حصل بدونه .
قال ابن عطيّة : هو مبتدأ وخبره ( لأملأنّ ) .
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٣٩