تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
حرف الضَّاد فمن ذلك قوله تعالى في سورة " يوسف " عليه السلام : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ( 105 ) . قرئ بجرّ الضاد من ( الْأَرْضِ ) ورفعها ونصبها : فأما قراءة الجرّ فقرأ بها السبعة ، ووجهها أنّه معطوف على ( السماوات ) والتقدير : وكأيّن من آية في الأرض . والضمير في ( عليها ) و ( عنها ) على هذه القراءة عائدان على ( آية ) أي : يمرّون على تلك الآيات ويشاهدون تلك الدّلالات ومع ذلك لا يعتبرون . وقيل : يعود الضمير على ( الأرض ) و ( يمرّون ) حال منها . وأما قراءة الرفع فقرأ بها عكرمة ، وعمرو بن فائد ، ووجهها أنّه مبتدأ . وخبره ( يمرّون ) ، والمعنى : يمرّون عليها فيشاهدون ما فيها من الآيات . والضمير في ( عليها ) و ( عنها ) يعود على ( الأرض ) . وأما قراءة النصب فقرأ بها السُّديّ ، ووجهها أنّه منصوب بفعل مضمر من باب الاشتغال ، التقدير : يطئون الأرض . وإنّما قدّرنا يطئون الأرض لأن ( يمرّون ) يتعدّى بحرف الجرّ ، فقدّرنا فعلاً من معناه يصل بنفسه ، ومثله قوله تعالى : ( وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ ) ، أي : ويعذّب الظالمين