وقيل : الجواب محذوف ، واختلف في تقديره ، فقيل : تقديره : لقد
جاءكم الحقّ .
وقيل : تقديره : إنه لمعجز .
وقيل : ما الأمر ، ما تزعمون .
قال الشيخ أبو حيَّان : وينبغي أن يقدّر هنا ما أثبت جواباً للقرآن حين
أقسم به ، وذلك في قوله تعالى : ( يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 )
فيكون التقدير : والقرآن ذي الذِّكر إنّك لَمِن المرسلين .
قال : ويُقَوّي هذا التقدير ذكر النِّذارة هنا في قوله تعالى : ( وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ ) ، وقال هناك : ( لِتُنْذِرَ قَوْمًا ) ، فالرسالة تتضمّن النِّذارة . انتهى .
قلت : وهذا الذي استنبطه الشيخ حسن جدّاً ، ونظيره ما استنبطه
ابن جنّي من قوله تعالى : ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا ) ، فيمن قرأ بالنصب .
حين اختلف النحاة في الناصب ، فقال قوم : التقدير : اقرأ .
وقال قوم : اتلُ .
قال ابن جنّي : ينبغي أن يكون التقدير : تدبّر سورة ، كقوله تعالى :
( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) .
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 77
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٧٧