ومنهم ثقاتٌ لهم مشاركةٌ في الحفظ والإتقان ، لكنَّهم لم يبلغوا مكانةَ الطبقة السابقة .
ومنهم ثقاتٌ لهم أوهامٌ وأخطاءٌ عَرَفها الأئمَّةُ وميَّزوها ، فهم يقصِّرون في الحفظ عن الطبقة السابقة .
وبين أفراد كُلِّ طبقةٍ تفاضُلٌ وتَمايُزٌ ، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء .
يقولُ الإمام مسلم بن الحجَّاج ( 1 ) وهو يتحدَّث عن الحفاظ ، ووقوعِ الوَهَمِ منهم : « فمنهم الحافظُ المتقنُ الحِفْظِ المتوقِّي لما يلزمُ توقِّيه فيه ، ومنهم المتساهِلُ الْمُشِيبُ حفظَهُ بتوهُّمٍ يتوهَّمه ، أو تلقينٍ يُلَقَّنه مِنْ غيره ، فيخلطُهُ بحفظه ثم لا يميِّزُهُ عن أدائه إلى غيره ، ومنهم مَنْ هَمُّهُ حفظُ متونِ الأحاديث دون أسانيدها ، فيتهاوَنُ بحفظِ الأثر ؛ يتخرَّصُها مِنْ بُعْدٍ ، فيحيلُهَا بالتوهُّمِ على قومٍ غير الذين أُدِّيَ إليه عنهم ، وكلُّ ما قلنا مِنْ هذا في رواة الحديثِ ونُقَّالِ الأخبار فهو موجودٌ مستفيضٌ .
ومما ذكَرْتُ لك مِنْ منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه ، فليس من ناقلِ خبرٍ وحاملِ أثرٍ من السلف الماضين إلى زماننا - وإنْ كان مِنْ أحفَظِ الناسِ وأشدِّهم توقِّيًا وإتقانًا لِمَا يَحْفَظُ ويَنْقُلُ - إلا الغلَطُ والسَّهْوُ ممكنٌ في حفظه ونقله ، فكيف بِمَنْ وصفتُ لك ؟ ! » . اه - .
هامش
( 1 ) في " التمييز " ( ص 170 ) .