وإليك تفصيلَ ما أُجْمِلَ من الأسبابِالتي هي موضوعُ حديثنا :
1 ) الخَطَأُ والزَّلَلُ :
الثقاتُ جميعُهُمْ بَشَرٌ يُخْطِئون ويُصِيبون ، وقد وقع الخطأُ مِنْ كبار الطبقة الأولى ، فمِنْ باب أولى أن يَقَعَ ممَّن دونهم ، فهذا سببٌ لا ينفكُّ عنه بشر ، وقد عقَدَ له ابنُ مُفْلِحٍ فصلاً في " الآداب الشرعية " ( 1 ) بعنوان : « فَصْلٌ في خطأ الثقات ، وكونِهِ لا يَسْلَمُ منه بشر » ، ثم أورد تحته بعض أقوال الأئمَّة الآتية .
وذكَرَ الحافظُ ابن عبد البر ( 2 ) حديث سهو النَّبيّ ( ص ) في الصلاة ، ثم قال : « وفي هذا الحديثِ بيانُ أنَّ أحدًا لا يَسْلَمُ من الوَهَمِ والنِّسْيان ؛ لأنه إذا اعتَرَى ذلك الأنبياءَ ، فغيرُهُمْ بذلك أحرى » ( 3 ) .
وقال الإمام مالك : « ومَنْ ذا الذي لا يُخْطِئ ؟ ! » ( 4 ) .
وقال عبد الله بن المبارك : « مَنْ ذا يَسْلَمُ من الوَهَمِ ؟ ! » ( 5 ) .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : « من يُبَرِّئْ نفسَهُ من الخطأ فهو مجنون » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ( 2 / 141 ) .
( 2 ) في " الاستذكار " ( 1 / 521 ) .
( 3 ) سيأتي لابن عبد البر كلام جيد في ذكر وهم الزهري والإمام مالك رحمهما الله .
( 4 ) " الآداب الشرعية " ( 2 / 142 ) .
( 5 ) " شرح العلل " لابن رجب ( 1 / 436 ) ، و " لسان الميزان " ( 1 / 214 ) .
( 6 ) المرجع السابق .