أَسْبَابُ الْعِلَّةِ في الحَدِيثِ
تقدَّم أنَّ العِلَّة تطلق على الأسبابِ الظاهرة والخَفِيَّةِ التي تقدَحُ في صحةِ الحديث ، وأنها في مُجْمَلِها تعود إلى سببين :
أ - السَّقْط في الإسناد .
ب - الطَّعْن في الراوي .
فكلُّ عِلَّة يُعَلُّ بها الحديثُ داخلةٌ في أحد هذين السببَيْنِ ولا بُدَّ ، غيرَ أنَّ السبَبَ قد يكون ظاهرًا يدركه كلُّ أحد ، وقد يكون خفيًّا لا يدركه إلا الجهابذة ، وقد يدركه غيرهم بجمعِ طرقِ الحديث ، وتتبُّعِ الاختلافِ ، ومعرفةِ طريقةِ أهل الحديث بالترجيحِ وقرائنِهِ ؛ كما تقدَّم بيانه .
وليس من مقصودنا هنا ذِكْرُ هذه العلل ، سواءٌ كانتْ ظاهرةً أو خَفِيَّة ، ولكنْ محاولةُ جَمْعِ الأسبابِ التي نشأَتْ عنها هذه العلل .
ولم نَجِدْ أحدًا من الأئمَّة جمَعَ هذه الأسباب ، أو تحدَّث عنها مجتمعةً ، سوى أقوالٍ منثورة في كتب الرجال ، وبعضِ كتبِ علوم الحديثِ ، وأمثلةٍ في كتب العلل ؛ يمكنُ جمعها منها .
وكان قَصَبُ السَّبْقِ في هذا للدكتور همام سعيد في مقدمة تحقيقه ل - " شرح علل الترمذي " لابن رجب .
وتتميَّزُ دراستُنَا لأسباب العلة هنا ، من دراسته ، بتهذيب وزيادات ،
كتاب العلل — صفحة 57
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص٥٧