124 - وسألتُ ( 1 ) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثِ خَالِد بْن سَلَمة ( 2 ) ، عَنِ البَهِيِّ ( 3 ) ، عَنْ عُرْوَة ، عَنْ عائِشَة ؛ قَالت : كان النبي ( ص ) يذكُرُ اللهَ تعالى عَلَى كُلِّ أَحْيانِه ؟
فَقَالَ : ليسَ بذاك ، هُوَ حديثٌ لا يُروى إلا مِنْ ذا الوَجْهِ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نقل هذا النص ابن عبد الهادي في " شرح العلل " ( ص 59 - 60 ) ، ونقل بعضه ابن رجب في " فتح الباري " ( 1 / 426 ) .
( 2 ) روايته أخرجها أحمد في " مسنده " ( 6 / 70 رقم 24410 ) ، ومسلم في " صحيحه " ( 373 ) ، وأبو داود في " سننه " ( 18 ) ، والترمذي في " جامعه " ( 3384 ) ، و " العلل الكبير " ( 669 ) ، وابن ماجة في " سننه " ( 302 ) ، وأبو يعلى في " مسنده " ( 4699 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 802 ) . ورواه البخاري في " صحيحه " قبل الحديث رقم ( 305 ) و ( 634 ) تعليقًا مجزومًا به .
( 3 ) هو : عبد الله ، مولى مصعب بن الزبير .
( 4 ) كذا في ( ت ) و ( ك ) ، وفي ( أ ) و ( ش ) : « ذي الوجه » ، وفي ( ف ) : « ذي الوجه » ، ولم تنقط الياء ، ومن عادة الناسخ عدم نقط الياءات ، وأثبتها الحافظ ابن عبد الهادي في " شرح العلل " ( 11 / أ ) هكذا : « ذا الوجه » ، وصوبها = = في الهامش : « ذي » ، وكتب بجانبها : « صح » ، وهذا يعني تصحيحه للوجهين جميعًا ، وكلُّ هذه الوجوه صحيحة من جهة العربية :
فأما قوله : « من ذا الوجه » ، ف « ذا » : اسمُ إشارةٍ لمذكَّر ، والوجه : بَدَلٌ منه ، وهو مذكَّر أيضًا ، ولا إشكالَ فيه .
وأمَّا قوله : « من ذي الوجه » بالياء المنقوطة ، فمشكِلٌ ؛ لأنَّ « ذي » إشارةٌ لمؤنَّث ، و « الوجه » : بدلٌ منه وهو مذكَّر ، والبدل والمبدل منه لابدَّ أن يتَّحدا في النوع تذكيرًا وتأنيثًا ؛ فيكونا مؤنَّثَيْنِ أو مذكَّرَيْنِ ، ولكنْ يجاب عن ذلك : بأنَّ « الوجه » هنا مؤنَّث ؛ لأنَّه في معنى الجهة أو الوِجْهة ؛ فيكونُ البدل والمبدل منه مؤنثَيْنِ ؛ كأنَّه قال : مِنْ هذي الجهة ؛ قال في " اللسان " ( 13 / 556 ) : « والوَجْهُ والجهةُ بمعنًى ، والهاء عوضٌ من الواو » . اه - . وهذا من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر ، وهو جائز في العربية وله نظائر ، انظر ذلك في التعليق على المسألة رقم ( 81 ) .
وأمَّا قوله : « مِنْ ذي الوَجهْ » بالياء غير المنقوطة - كما في ( ف ) و " شرح العلل " - فإنه يحتمل وجهين : الأوَّل : أنَّ الياء منقوطة - كما في ( أ ) و ( ش ) - إلا أنَّ ناسخ ( ف ) أهمل نقطها على عادته ، وتخرَّج على أنَّ « الوجه » بمعنى الجهة كما سبق بيانه ، كأنَّه قال : « مِنْ ذِي الجهة » .
والثاني : أنَّ الياء في « ذي » غير منقوطة ، والأصل « ذا » إشارةً لمُذَكَّر ، لكنْ أمِيلَتْ ألفها فكتبتْ ياءً هكذا : « ذَى » ؛ وعليه فاللفظان مذكَّران ؛ كأنَّه قال : مِنْ هذا الوجه .
ومع أنَّ الإمالةَ لا تدخُلُ في الأسماء المبنيَّة غير المتمكِّنة ، ولا الحروف ؛ لعدم تصرُّفها واشتقاقها ، فقد سُمِعَ عن العرب إمالةُ بعض الأسماء المبنيَّة ، وبعضِ الحروف ؛ فمن الأسماء المبنيَّة : « ذا » الإشاريَّة و « مَتَى » ، وغيرهما . ومن الحروف : « بَلَى » ، و « يا » في النداء ، و « لا » في الجواب في نحو قولهم : « افعلْ هذا إِمَّا لاَ » ، وغير ذلك . وانظر : " شرح النووي " ( 1 / 41 - 42 ) ، و " كتاب سيبَوَيْهِ " ( 4 / 125 ، 135 ) ، و " شرح المفصل " ( 9 / 66 ) ، و " اللباب " للعكبري ( 2 / 457 - 458 ) ، و " أوضح المسالك " ( 4 / 321 ) ، و " شرح ابن عقيل " ( 2 / 484 ) ، و " شرح الأُشْموني " ( 4 / 397 ) ، و " شرح شافية ابن الحاجب " للرضي الأستراباذي ( 3 / 26 - 27 ) ، و " المطالع النصرية " ( ص 140 ) .