تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب العلل — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وحديثَ شُعْبَة ( 1 ) ، عَنِ الحَكَم ( 2 ) ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ( 3 ) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري ، عن النبيِّ ( ص ) ؛ فِي : المَاءُ مِنَ المَاءِ . فَقَالَ : هُوَ مَنسوخٌ ؛ نَسَخَهُ حديثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ( 4 ) ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . 115 - وسمعتُ ( 5 ) أَبِي وَذَكَرَ حديثَ أَبِي إِسْحَاقَ ( 6 ) ، عَنِ الأَسْوَدِ ( 7 ) ، عَنْ عائِشَة ؛ قَالت ( 8 ) : كَانَ رسولُ اللَّهِ ( ص ) يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَلا يَمَسُّ مَاءً . فَقَالَ أَبِي ( 9 ) : سمعتُ نَصْرَ بْنَ عَلِيٍّ ( 10 ) يَقُولُ : قَالَ أَبِي : قَالَ شُعْبَةُ : قَدْ سمعتُ حديثَ أبي إسحاق : أنَّ النبي ( ص ) كَانَ يَنَامُ جُنُبًا ، ولكنِّي أَتَّقِيهِ ( 11 ) .
هامش
( 1 ) روايته أخرجها البخاري في " صحيحه " ( 180 ) ، ومسلم في " صحيحه " ( 345 ) . ( 2 ) هو : ابن عُتَيبَة . ( 3 ) هو : ذكوان السَّمَّان . ( 4 ) تقدم تخريج روايته في المسألة رقم ( 86 ) . ( 5 ) نقل هذا النص مغلطاي في " شرح ابن ماجة " ( 2 / 731 ) ، وابن حجر في " النكت الظراف " ( 11 / 379 - 381 ) . ( 6 ) هو : عمرو بن عبد الله السَّبيعي . وروايته أخرجها الإمام أحمد في " مسنده " ( 6 / 102 رقم 24706 ) ، ومسلم في " التمييز " ( 40 ) ، وأبو داود في " سننه " ( 228 ) ، والترمذي في " جامعه " ( 118 و 119 ) ، وابن ماجة ( 581 و 582 و 583 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 9052 ) وغيرهم . ( 7 ) هو : ابن يزيد النخعي . ( 8 ) في ( ت ) و ( ك ) : « قال : قلت » . ( 9 ) في ( أ ) : « فقال : إني » . ( 10 ) هو : الجَهْضَمي . ( 11 ) ذكر ابن ماجة أن سفيان الثوري قال : « فذكرت الحديث يومًا ، فقال لي إسماعيل - يعني ابن أبي خالد - : يا فتى ! يُشَدُّ هذا الحديث بشيء ؟ » . وقال مسلم : « فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة ؛ وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق » . ونقل ابن حجر في " النكت الظراف " ( 11 / 380 ) أن أبا داود قال - في رواية ابن العبد - : « هذا الحديث ليس بصحيح » . وساق أبو داود بسنده عن يزيد بن هارون أنه قال : « هذا الحديثُ وهمٌ » . وقال الترمذي : « وهذا قول سعيد بن المسيب وغيره . وقد روى غير واحد عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النبي ( ص ) : أنه كان يتوضَّأ قبل أن ينام ، وهذا أصحُّ من حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ . وقد رَوَى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوري وغير واحد ، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق » . اه - . وقال الدارقطني في " العلل " ( 5 / 58 / ب ) : « اختلف فيه على الأسود بن يزيد : فرواه أبو إسحاق السبيعي كذلك ، واختلف عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : فرواه داود بن الجراح ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عن الحارث ، عن علي ، وَوَهِم فيه ، والصواب : عن الأسود ، عن عائشة . ويقال : إن أبا إسحاق وَهِم في هذا عن الأسود ؛ لأن عبد الرحمن بن الأسود والحكم ابن عيينة روياه فخالفا أبا إسحاق ؛ رواه عبد الرحمن بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عائشة ، عن النبي ( ص ) : كان إذا أراد أن ينام توضأ . ورواه الحكم ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عائشة نحو قول أبي إسحاق ، عن الأسود ؛ قال ذلك قيس بن الربيع ، عن مغيرة ، ولم يتابع عليه . والصحيح من ذلك : ما رواه عبد الرحمن ابن الأسود وإبراهيم النخعي ، عن الأسود ، عن عائشة . وقال بعض أهل العلم : يشبه أن يكون الخبران صحيحين ، وأن عائشة قالت : ربما كان النبي ( ص ) قدَّم الغسل ، وربما أخَّره ؛ كما حكى ذلك غُضَيف بن الحارث ، وعبد الله بن أبي قيس ، وغيرهما ، عن عائشة ، وأن الأسود حفظ ذلك عنهما ، فحفظ عنه أبو إسحاق تأخير الوضوء والغسل ، وحفظ عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل » . وقال الإمام أحمد : « ليس بصحيح » . وقال مهنَّا عن أحمد بن صالح : « لا يحل أن يروى هذا الحديث » . وفي " علل الأثرم " : « لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيمُ وحده لكفى ؛ فكيف وقد وافقه عبد الرحمن ابن الأسود ، وكذلك روى عروة وأبو سلمة ، عن عائشة » . نقل ذلك كله الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 1 / 245 ) . وذكر ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 1 / 154 - 155 ) كلام ابن حزم في تصحيح هذا الحديث ، وذكر تعقبًا جيدًا لأحد الأئمة عليه ، ثم قال ابن القيم : « والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار مثل يزيد بن هارون ، ومسلم ، والترمذي ، وغيرهم ؛ من أن هذه اللفظة وهم وغلط ؛ والله أعلم » . اه - . وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في " فتح الباري " ( 1 / 362 ) : « وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق ، منهم : إسماعيل ابن أبي خالد ، وشعبة ، ويزيد بن هارون ، وأحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، ومسلم بن الحجاج ، وأبو بكر الأثرم ، والجوزجاني ، والترمذي ، والدارقطني . . . وأما الفقهاء المتأخرون ، فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله ، فظَنَّ صِحَّته ، وهؤلاء يظنون أن كل حديثٍ رواه ثقة فهو صحيح ، ولا يفطنون لدقائق علم علل الحديث ، ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين ؛ كالطحاوي والحاكم والبيهقي » . وانظر " التمهيد " لابن عبد البر ( 17 / 39 ) ، و " فتح الباري " لابن حجر ( 1 / 394 ) ، و " شرح ابن ماجة " لمغلطاي ( 2 / 731 - 735 ) .
كتاب العلل — صفحة 572 | ابن أبي حاتم الرازي / سعد بن عبد الله الحميد / خالد بن عبد الرحمن الجريسي