إلا في القليلِ النادر ؛ إذا دَعَتِ الحاجةُ إلى ذلك .
( ج ) إذا اتَّفَقَتِ النُّسَخُ على خلافِ الجادَّةِ المشهورةِ ، أثبتنا ما وقَعَ فيها في مَتْنِ الكتابِ ، وعلَّقنا عليهِ بِذِكْرِ ما تَيَسَّرَ لنا ذِكْرُهُ من رِوَايَاتِهِ الواردةِ في مَصَادرِ التَّخْرِيجِ وفاقًا وخلافًا ، مع توجيهِ ما في النُّسَخِ مِنْ جهةِ العربيةِ مما ذكَرَهُ العلماءُ في الكُتُبِ المذكورةِ آنِفًا وغَيْرِهَا ؛ خاصَّةً كُتُبَ إعرابِ الحديثِ وشُرُوحِهِ ، وكُتُبَ أَعَاريبِ القرآن ، وتَوْجِيهِ القراءاتِ المتواترةِ والشاذَّةِ ؛ وإلاَّ اجتهَدْنَا في تخريجِهِ وتوجيهِهِ بالرجوعِ إلى آراء النَّحْوِيِّينَ الكُوفيِّين وغيرِهِمْ مِمَّنْ خرَجَ على قواعدِ مدرسةِ البَصْرَةِ التي هَيْمَنَتْ على النَّحْوِ العربيِّ طَوَالَ العصورِ السابقةِ إلى يومنا هذا ، وصارتْ آراؤُهَا هي المعتمَدَةَ دون غيرها ، وإنْ خالفَتْ هذه الآراءُ الدليلَ في غيرِ ما قليلٍ ( 1 ) ،
وقد اعتبَرْنَا في ذلك كلَّ ما وافقَ وجهًا ذكَرَهُ إمامٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَئِمَّةِ العربيَّةِ ، وإنْ كان غيرُهُ أَقْوَى منه ؛ وهذا ما أشار إليه ابنُ جِنِّيْ في كتابِهِ « الْمُحْتَسَبِ في تَبْيِينِ وُجُوهِ شَوَاذِّ القراءاتِ ، والإيضاحِ عنها » ( 1 / 236 ) - وهو مِنْ آخِرِ ما ألَّف - فقال : « ليس يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ على شَيْءٍ له وجهٌ من العربيَّةِ قائمٌ - وإنْ كان غيرُهُ أَقْوَى منه - : أنَّه غَلَطٌ » . اه - .
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في " البحر المحيط " ( 3 / 167 أول سورة النساء ) : « ولَسْنَا مُتَعَبَّدِينَ بقولِ نُحَاةِ البَصْرةِ ولا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ خالفهم ؛ فَكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بنقلِ الكوفيِّين مِنْ كلامِ العَرَبِ لَمْ يَنْقُلْهُ البَصْرِيُّونَ ! ! وكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بنَقْلِ البَصْرِيِّين لم يَنْقُلْهُ الكوفيُّون ! ! وإنما يَعْرِفُ ذلك مَنْ له استبحارٌ في عِلْمِ العربيَّةِ لا أصحابُ الكنانيش ، المشتغِلُونَ بضروبٍ مِنَ العلومِ ، الآخِذُونَ عن الصُّحُفِ دون الشيوخ » . اه - . وانظر التعليق على المسألة رقم ( 1619 ) . .