تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
من بنيان الأول كان تثلم في الهدنة ، ثم بنى في الفتنة ، وجنباتها حصينة ممتنعة على المحاربين إلا من جهة المغرب ، وارتفاع سورها هناك أربعون حجراً ، وبالذراع ثلاث وأربعون ذراعاً ، وفي هذا السور الغربي برج يعرف بالبرج الأجم ، عليه ينصب العرادات عند القتال ؛ وفي ركن هذا السور أيضاً ، مما يلي الجوف ، بنيان مرتفع على السور يسمى سمرملة ، عليه برج للمحاربين ، وتحته مرج نضير لا ينهشم ولا يصوح كلاه ، ويتصل بهذا السور خندق عميق جداً أولى ، وترابه مستند إلى السور ، وفي السور القبلي موضع فيه صخرة عظيمة منيعة منتصبة كالحائط ، يحسر عنها الطرف من علوها ، والسور مبنى فوقها ، وقد بقي منها دونه قدر ممشى الرجل ، فيتدلى من هناك الرجال لا شتيار العسل ، واصطياد فراخ الطير من صدوع تلك الصخرة ؛ وفي هذا السور القبلي باب يعرف بباب يرني ، نسب إلى قرية بإزائه تسمى يرني ، وباب قرطبة شرقية عليه قصبة وأبراج ، وباب قلشانة بين الشرق والجوف ، ومنه الخروج إلى قرطبة لسهولته ؛ وأما باب قرطبة فطريقه وعر ممتنع ، وباب إشبيلية غربي ، دونه إلى داخل المدينة باب ثانٍ بينهما خمسون ذراعاً ؛ وبمدينة قرمونة جامع حسن البناء ، فيه سبع بلاطات ، على أعمدة رخامٍ وأرجل صخرٍ ، وسوقها جامعة يوم الخميس ، وبها حمامات ودار صناعة ، بنيت بعد سنة المجوس مخزناً للسلاح ؛ وبداخل مدينة قرمونة آثار كثيرة للأول ، ومقطع حجرٍ ، وحواليها مقاطع كثيرة ، منها مقطع بجوفيها . وإشبيلية بقرب مدينة قرمونة بينهما عشرون ميلاً . وبقرب قرمونة فحص عريض حمال للزرع فيه قرى كثيرة ذات مياهٍ غزيرةٍ وعيونٍ وآبارٍ . وافتتح عبد الرحمن بن محمد مدينة قرمونة سنة 305 .