فكانت زنته ثمانية أرطال ، وقيل إن الصنمو بنى لتأريخ ألفين وأربعمائة وإحدى وخمسين من وقت الطوفان ، وقيل لتأريخ ألفين وأربعمائة وإحدى وخمسين من وقت آدم عليه السلام ؛ والذي لا يشك فيه أنه بنى على عهد موسى عليه السلام .
وقال موسى بن شخيص يعنى هذا الصنم طويل :
ورجراجة الأرداف موارة الخطا . . . تهادى وليست من حسان الأوانس
إلى أن ترى الشخص الملعلع موفياً . . . على الصنم الموفى على بحر قادس
ولما نزلنا تحته قال صاحبي . . . أعاجيب رومٍ أم أعاجيب فارس
فقلنا له خفض سؤالك والتمس . . . نجاتك من مرسى البحار الكوائس
وكانوا يتحدثون أن المتوسطة من البحر الغربي ، الذي كان يسمونه ببلايه ، لم تسلك قط إلى وقت سقوط ذلك المفتاح حتى سقط المفتاح ؛ فمن حينئذٍ سلك الناس في البحر إلى سلا وإلى السوس وإلى غيرهما ، وكان هذا مستفيضاً عندهم .
وذكر بعض المؤلفين لغرائب الحدثان ، أن صنم قادس موضوع على بلاد الأندلس ، فجعل رأسه لطليطلة ، وصدره لقرطبة ، وكذلك أعضاؤه ، قسمها عضواً عضواً على بلاد الأندلس ، فمتى أصاب عضواً من هذه الأعضاء آفة حلت بذلك القطر الذي من قسيمته آفة .
وفي بعض التصانيف : إذا هدم صنم قادس استولى النصارى على بلاد الأندلس ؛ فنظروا فإذا الوقت الذي هدمه أبو الحسن علي بن عيسى بن ميمون فيه دخل النصارى قرطبة وملكوها . قال المخبر : وكانت إشبيلية تحت الذمة لأن مرقيش النصارى
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 147
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٤٧