تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وراءه فقيل إنه لا يجاوز إلا بر الأندلس فعمد إلى جزيرة قادس ، فبنى بها مجدلاً عالياً منيفاً ، وجعل صورة نفسه مفرغةً من نحاسٍ في أعلى المنارة ، وقد قابلت المغرب ، كرجلٍ متوشح برداً من منكبيه إلى أنصاف ساقيه ، وقد ضم عليه وشاحه ، وفي يده اليمنى مفتاح من حديد ، وهو مادها نحو المغرب ، وفي اليسرى صحيفة من رصاصٍ منقوشة ، فيها ذكر خبره ، ومعنى الذي بيده أنه افتتح ما وراءه من البلدان والمدن . والصنم في وسط الجزيرة ، وبينه وبين الحصن المذكور ستة أميال ، والصنم مربع ، ذرع أسفله من كل جانبٍ أربعون ذراعاً ، وارتفع على قدر هذا الذرع ثم ضاق ، وارتفع على قدر ذلك الذرع الثاني ، ثم ضاق ، وارتفع على قدر ذلك الذرع الثالث ، ثم خرط البنيان من ابتداء الطبقة الرابعة ، إلى أن صارت قدما الصورة على صخرةٍ واحدةٍ ، قدر تربيعها في رأي العين أربع أذرع ، قد تقدمت رجله اليمنى ، وتأخرت اليسرى كالماشي ؛ وارتفاع الصنم من الأرض إلى رأس الصورة مائة وأربع وعشرون ذراعاً ، لطول الصورة من ذلك ثماني أذرع ، وقيل ست ؛ وقيل إن هذا الذرع بالذراع الكبير الذي هو ثلاثة أشبارٍ ونصف ، وقد خرج من بين رجليه عمود نحاسٍ أو ذهبٍ صاعداً حتى علا فوق رأسه نحو ذراعين في رأي العين . وكان يقول أهل العلم بالحدثان في سالف الأزمان : يوشك أن يقع من يد هذه الصورة أحد المفتاحين ، فتكون بذلك يده تحرك الفتن بالأندلس ، ثم يقع الآخر بعد فيكون حينئذٍ خراب الأندلس . فذكر جماعة أهل قادس أن أحد المفتاحين سقط سنة 400 ، وهو في صورة المفتاح ، فحمل إلى صاحب مدينة سبتة ، فأمر به فوزن ،
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 146 | محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إ . لافي بروفنصال