تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
طليطلة بالأندلس ، بينها وبين البرج المعروف بوادي الحجارة خمسة وستون ميلاً ، وهي مركز لجميع بلاد الأندلس ، لأن منها إلى قرطبة تسع مراحل ، ومنها إلى بلنسية تسع مراحل أيضاً ، ومنها إلى المرية في البحر الشأمى تسع مراحل أيضاً . وطليطلة عظيمة القطر ، كثيرة البشر ، وهي كانت دار الملك بالأندلس حين دخلها طارق ؛ وهي حصينة ، لها أسوار حسنة ، وقصبة حصينة ، وهي أزلية من بناء العمالقة ، وهي على ضفة النهر الكبير ، وقل ما يرى مثلها إتقاناً وشماخة بنيانٍ ، وهي عالية الذرى ، حسنة البقعة ، ولها قنطرة من عجائب البنيان ، وهي قوس واحدة ، والماء يدخل تحتها بعنفٍ وشدة جرىٍ ، ومع آخر القنطرة ناعورة ، وارتفاعها في الجو تسعون ذراعاً ، وهي تصعد الماء إلى أعلى القنطرة ، ويجري الماء على ظهرها فيدخل المدينة . وكانت طليطلة دار مملكة الروم ، وكان بطليطلة بيت مغلق متحامى الفتح على الأيام ، عليه عدة من الأقفال ، يلزمه قوم من ثقات القوط قد وكلوا به لئلا يفتح ، قد عهد الأول في ذلك إلى الآخر ، فلما قعد لذريق ملكاً أتاه أولئك الموكلون بالبيت يسألونه أن يقفل على الباب فقال : لا أفعل حتى أعلم ما فيه ولا بد لي من فتحه ! فقالوا : أيها الملك إنه لم يفعل هذا أحد قبلك ! فلم يلتفت إليهم ومضى إلى البيت ، فأعظمت ذلك العجم ، وضرع إليه أكابرهم ، فلم يفعل وظن أنه بيت مالٍ قد احترمته الملوك ؛