جيوشه للاجتماع فيها عام الزلاقة لمحاصرة ابن عباد بإشبيلية في سنة 479 ، فأخلف الله ظنه ، وعكس عليه أمله ؛ وكان ما كان في الزلاقة من نصر الله تعالى للمسلمين والفتح لهم ، فله الحمد ؛ وقد مر ذلك في
رسم الزلاقة . ومن كلام عامة إشبيلية لفتكٍ وطريانة تؤدى الجعل ! طريف اسم بلد جزيرة طريف ، على البحر الشأمى ، في أول المجاز المسمى بالزقاق ، ويتصل غربها ببحر الظلمة ؛ وهي مدينة صغيرة عليها سور ترابٍ ؛ ويشقها نهر صغير ، وبها أسواق وفنادق وحمامات ؛ ومن جزيرة طريف إلى الخضراء ثمانية عشر ميلاً .
وكتب موسى بن نصير إلى الوليد يستأذنه في اقتحام الأندلس ؛ فراجعه : خضها بالسرايا ، ولا تغرر بالمسلمين في بحرٍ شديد الأهوال ! فراجعه : ليس ببحرٍ زخارٍ إنما هو خليج يتبين للناظر ما خلفه ! فجاوبه : وإن كان فلا بد من اختباره بالسرايا قبل اقتحامه ! فبعث موسى رجلاً من وإليه من البربر اسمه طريف ، كينى أبا زرعة ، في أربعمائة رجل ، معهم مائة فرس ، في أربعة مراكب ؛ فنزل بالخضراء التي هي معبر سفائهم ؛ وهي التي يقال لها اليوم جزيرة طريف لنزوله بها ؛ فأغار عليها ، فأصاب سبياً ، لم ير موسى ولا أصحابه مثله حسناً ، ومالاً جسيماً ، وأمتعة ؛ وذلك سنة 91 .
طلبيرة
بالأندلس أيضاً ، بينها وبين وادي الرمل خمسة وثلاثون ميلاً ؛ وهي أقصى ثغور