تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
غاية من السمن ، ولا يوجد مهزولاً البتة ، ويضرب به المثل في ذلك في جميع الأقطار بالأندلس ؛ وعلى مقربة من طليطلة قرية تسمى بمغام ، وجبالها وترابها الطين المأكول يتجهز به منها إلى مصر والشأم والعراق . وليس على قرار الأرض مثله في لذة أكله ، وتنظيف غسل الشعر به ؛ وفي جبل طليطلة معادن الحديد والنحاس . وزعموا أن اسم طليطلة باللطينى تولاظو معناه فرح ساكنوها ، يريدون لحصانتها ومنعتها ؛ وفي كتاب الحدثان كان يقال : طليطلة الأطلال ، بنيت على الهرج والقتال ؛ إذا وادعوا الشرك ، لم يقم لهم سوقة ولا ملك ؛ على يدي أهلها يظهر الفساد ، ويخرج الناس من تلك البلاد . ومدينة طليطلة قاعدة القوط ودار مملكتهم ، منها كانوا يغزون عدوهم ، وإليها كان يجتمع جيوشهم ، وهي إحدى القواعد الأربع ، إلا أنها أقدمهن ؛ ألفتها القياصرة مبنيةً ، وهي أول الإقليم الخامس من السبعة الأقاليم التي هي ربع معمور الأرض ، وإليها ينتهي حد الأندلس ، ويبتدئ بعدها الذكر للأندلس الأقصى ، أوفت على نهر تاجه ، وبها كانت القنطرة التي يعجز الواصفوان عن وصفها ، وكان خرابها أيام الإمام محمد . ومن خواص طليطلة أن حنطها لا تسوس على مر السنين ، يتوارثها الخلف عن السلف ، وزعفران طليطلة هو الذي يعم البلاد ، ويتجهز به إلى الآفاق ؛ وكذلك الصبغ السماوي . وأول من نزل طليطلة من ملوك الأندلس لوبيان ، وهو الذي بنى مدينة رقابل ،