قواعد العمالقة ، وجعلها قسطنطين في القسم الثالث من الأندلس ، وأضاف إليها مدن ذلك القسم .
وهي مبنية على ساحل البحر الشأمى ، ومعالمها باقية لم تتغير ، وأكثر سورها باقٍ لم يتهدم ، وهي أكثر البلاد رخاماً محكاً ، وسورها من رخام أسود وأبيض ، وقليلاً ما يوجد منثله ؛ ومن الغرائب بطركونة أرحاء نصبها الأول ، وتطحن عند هبوب الريح وتسكن بكسونها ؛ وذكر أهل العلم باللسان اللطينى أن معنى طر كونه الأرض المشبهة بالمجنة وكانت في قديم الزمان خاليةً ، لأنها كانت فيما بين حد المسلمين والروم ؛ والأخياس بها كثيرة ، ومبانيها كبيرة ، وبها أساطين رفيعة ، مما تضل الأوهام في حكمته ، ويعجز المتكلفون اليوم عن صنعته . وذكر شيخ ثقة من أهل شبرانة ، يقال له ابن زيدان ، أنه كان يخرج في السرايا إلى تلك الناحية ، فنزل في بعض خرجاته مع جماعة من أصحابه في البنيان الذي تحت مدينة طركونة ، فأرادوا التحول منه فضلوا ولم يهتدوا منه لمخرج ، وترددوا كذلك ثلاثة أيامن حتى هدوا في آخر اليوم الثالث لما أراد الله تعالى من إبقائهم . وزعم قوم أنهم وجدوا هناك بيوتاً مملوءةً قمحاً وشعيراً من الزمان السالفة ، قد اسود حبه ، وتغير لونه ؛ وفي هذه المدينة يكمن المسلمون عند طلب الفرصة في الغزو ، وفيها يكمن العدو أيضاً للمسلمين .
طريانة
من كور إشبيلية بالأندلس ، كان بها الفنش بن فرذلند الطاغية واعد قواد