تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
واتصلت مملكة الإشبانيين بعده إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ملكاً . وكانت بطالقة آثار وعجائب غريبة ؛ فمن ذلك صورة جاريةٍ من مرمر لم تسمع في الأخبار ، ولا روى في الآثار ، صورة أبدع منها في قالب جارية ، كاملة القد ، حسنة الجسم ، جميلة الوجه ، صور كل عضوٍ من أعضائها ، وكل جاريةٍ ، كاملة القد ، حسنة الجسم ، جميلة الوجه ، صور كل عضوٍ من أعضائها ، وكل جارحةٍ من جوارحها على أتم ما يكون ، وأفضل ما يستحسن في جوارح المرأة حضنها صورة صبيٍ على مثلٍ من الحكمة والإتقان ، وقد صورت حية تصعد من قدمها كأنها تريد نهش الصبي ، فنظرها بين مصعد الحية ومكان الطفل كالمشفقة الحذرة يتبين ذلك في التقائها ، ولو وقف الناظر لتأملها عامة نهاره لم يسأم ذلك ولا مله ، لدقيق صنعتها وغريب حكمتها ؛ وهذه الصورة موضوعة في بعض حمامات إشبيلية ، وقد تعشقها جماعة من العوام ، وشغف بها أناس من الطغام ؛ فتعطلت أشغالهم ، وانقطعت متاجرهم بالنظر إليها .

طبيرة

لا أدري أهي طلبيرة بزيادة لام أو غيرها ، فإن كانت هي فهي مذكورة بعد .

طرسونة

بالأندلس ، كانت مستقر العمال والقواد بالثغور ، وكان أبو عثمان عبيد الله بن عثمان المعروف بصاحب الأرض اختارها محلاً ، وآثرها على مدن الثغور منزلاً ؛ وكانت ترد عليه عشر مدينة أربونة وبرشلونة ، ثم عادت طرسونة من بنات تطلية عند تكاثر الناس بتطيلة ، وإيثارهم لها ، لفضل بقعتها ، واتساع خطتها ، وبينهما اثنا عشر ميلاً .