طَاهِرٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ غُلَامًا وَجَارِيَةً مُتَشَاكِلَيْنِ فِي الصُّورَةِ , فَسَمِعْتُ مِنَ مُعَاتَبَتِهِمَا شَيْئًا أَجَّجَ فِي قَلْبِي نَارًا , وَإِذَا هِيَ تَقُولُ لَهُ : « لَوْ مَسَّكَ أَلَمُ الْهَوَى لَرَحِمْتَ أَهْلَ الْبَلَاءِ , لَكِنَّكَ قَسَوْتَ فَانْقَطَعَ مِنْكَ الرَّجَاءُ , وَمَا تَسْتَأْهِلُ مَا أَجِدُهُ بِكَ , غَيْرَ أَنَّ الْهَوَى قَضَى لَكَ بِالْجَوْرِ عَلَيَّ , وَفِي خِلَالِ ذَلِكَ دُمُوعٌ تَجْرِي »
793 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَهْوَى جَارِيَةً , فَطَالَ ذَلِكَ بِهِ , فَقَالَ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ : " قَدْ شَغَلَتْنِي هَذِهِ عَنْ ضَيْعَتِي , وَعَنْ كُلِّ أَمْرِي قَالَ : فَاذْهَبْ بِنَا حَتَّى نُكَاشِفَهَا , فَقَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ السُّلُّوِّ . قَالَ : فَأَتَيْنَاهَا , فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ الْجَعْفَرِيُّ : أَتُغَنِّينَ :
[ البحر الوافر ]
وَكُنْتُ أُحِبُّكُمْ فَسَلَوْتُ عَنْكُمْ . . . عَلَيْكُمْ فِي دِيَارِكُمُ السَّلَامُ
قَالَتْ : لَا , وَلَكِنِّي أُغَنِّي :
[ البحر الوافر ]
تَحَمَّلَ أَهْلُهَا مِنْهَا فَبَانُوا . . . عَلَى آثَارِ مَا ذَهَبَ الْعَفَاءُ
قَالَ : فَاسْتَحْيَا الْفَتَى وَأَطْرَقَ سَاعَةً , فَازْدَادَ كَلَفًا , ثُمَّ قَالَ لَهَا : تُغَنِّينَ :
[ البحر الطويل ]
وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى إِذْا كُنْتُ ظَالِمًا . . . وَإِنْ ظُلِمْتُ كُنْتُ الَّذِي أَتَنَصَّلُ
قَالَتْ : وَأَغْنِي :
[ البحر الطويل ]
فَإِنْ تُقْبِلُوا بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ . . . وَإِنْ تَهْجُرُوا فَالْهَجْرُ مِنَّا يُعْلَمُ
قَالَ : فَتَقَاطَعَا وَتَوَاصَلَا وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمَا أَحَدٌ 794 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ وَبَرَةَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِهِنْدٍ بِنْتِ الْوَضَّاحِ الْمَنْقِرِيَّةِ : أَنْشِدِينِي بَعْضَ مَا قُلْتِ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : وَلَمْ يَرَ النَّاسُ
اعتلال القلوب — صفحة 381
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٨١