تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أَنَّ الْعِشْقَ مِنَ الْمَحَبَّةِ أَنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَبَاهُ وَوَلَدَهُ وَدَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ فَلَا يَبْعَثُهُ ذَلِكَ عَلَى مُبَاسَمَةِ مَا هُوَ مُحِبٌّ لَهُ , وَلَا مُلَاصَقَتِهِ , وَلَا عَلَى تَلَفِ نَفْسِهِ , وَسَائِرِ مَا يَجِدُ الْمَجْنُونُ بِأَنْوَاعِ مَحَابِهِمْ , وَلَأَنَّا لَمْ نَرَ أَحَدًا مَاتَ مِنْ شِدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِأَخِيهِ , وَلَا ابْنِهِ , وَلَا قَاتِلًا نَفْسَهُ , وَقَدْ نَرَى الْعَاشِقَ يُتْلِفُ نَفْسَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَلْقَى مِنْ بَرَحِ الْعِشْقِ الْفَادِحِ 782 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَسَدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ : " سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنِ الْهَوَى , فَقَالَ : « هُوَ أَغْمَضُ مَسْلَكًا فِي الْقَلْبِ مِنَ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ , وَأَمْلَكُ بِالنَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ , بَطْنٌ وَظَهْرٌ وَلُطْفٌ وَكَثْفٌ , فَامْتَنَعَ وَصْفُهُ عَنِ اللِّسَانِ , وَخَفِيَ نَعْتُهُ عَنِ الْبَيَانِ , وَهُوَ بَيْنَ السِّحْرِ وَالْجُنُونِ , لَطِيفُ الْمَسْلَكِ وَالْكُمُونِ » وَبَلَغَنِي أَنَّ حَكِيمًا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْعِشْقُ فَقَالَ : دَقَّ عَنِ الْأَوْهَامِ مَسْلَكُهُ , وَأُخْفِيَ عَنِ الْأَبْصَارِ مَوْضِعُهُ , وَحَادَتِ الْعُقُولَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَمَكُّنِهِ , غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَرَكَتِهِ وَعِظَمَ سُلْطَانِهِ مِنَ الْقَلْبِ , ثُمَّ يَتَغَشَّى عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ , فَتُبْدِي الرِّعْدَةَ فِي الْأَطْرَافِ , وَالصُّفْرَةَ فِي الْأَلْوَانِ , وَاللَّجْلَجَةَ فِي الْكَلَامِ , وَالضَّعْفَ فِي الرَّأْيِ , وَالذَّلَلَ وَالْعَثَارَ , حَتَّى يُنْسَبَ صَاحِبُهُ إِلَى الْجُنُونِ 784 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَوْهَبُ بْنُ رُشَيْدٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ : جَاءَتْ بَدَوِيَّةٌ إِلَى أُخْتٍ لَهَا , فَقَالَتْ : يَا فُلَانَةُ , كَيْفَ بِكِ مِنْ حُبِّ فُلَانٍ , فَقَالَتْ : حَرَّكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ السَّاكِنَ , وَسَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ , ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ : " [ البحر الطويل ] فَلَوْ أَنَّ مَاءً بِالْحَصَى فَلَقَ الْحَصَى . . . أَوِ الرِّيحَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ وَلَوْ أَنَّنِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّمَا . . . ذَكَرْتُكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ
اعتلال القلوب — صفحة 378 | أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي / حمدي الدمرداش