أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْهَوَى مَا بَلَغَ بِهَا قَالَ : فَأَنْشَدَتْنِي : "
[ البحر الطويل ]
يَحِنُّ إِلَى مَنْ بِالْعَقِيقَيْنِ قَلْبُهُ . . . حَنِينًا يُبَكِّي الْوَرْقَ فِي غُصْنِ السِّدْرِ
تَيَقَّنْتُ لَمَّا هَاجَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ . . . فَأَمْسَكْتُ مِنْ خَوْفِ الْحَرِيقِ عَلَى صَدْرِي
وَوَاللَّهِ لَوْ فَاضَتْ عَلَى الْجَمْرِ لَوْعَتِي . . . لَأَحْرَقَ أَدْنَى حَرِّهَا لَهَبُ الْجَمْرِ
قُلْتُ : يَا هَذِهِ , أَكَلُّ هَذَا مِنَ الْحُبِّ ؟ قَالَتْ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَعُنْفُوَانِ هَوَايَ , لَرَأَيْتَ جَبَلًا يَذُوبُ لِحَرَارَتِهِ الْحَدِيدُ , وَلَقَدْ عَذَلَنِي بَعْضُ مَنْ يَغُمُّهُ مَا بِي , فَقُلْتُ :
[ البحر الطويل ]
لَحَا اللَّهُ مَنْ يَلْحَى عَلَى الْحُبِّ عَاشِقًا . . . وَلَا كَانَ فِي قُرْبٍ وَلَا زَالَ فِي بُعْدِ
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ أَنْ تَدَانَا وِصَالُنَا . . . فَإِنْ تَمَّ مَا كُنَّا نُسِرُّ مِنَ الْوَجْدِ
وَتَنَفَّسَتْ , فَحَسَسْتُ عَلَى بَدَنِي مِنْ حَرَارَةِ نَفَسِهَا , فَقُلْتُ : مَا هَذَا النَّفَسُ ؟ فَقَالَتْ : عَلَى حَلَاوَةِ ذَلِكَ الدَّهْرِ وَرُطُوبَةِ أَغْصَانِهِ , وَإِنِّي وَإِيَّاهُ لَكَمَا قَالَتْ هَالَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ التَّمِيمِيَّةُ :
[ البحر الوافر ]
أُرَانِي قَدْ حَيِيتُ وَكُنْتُ مَيْتًا . . . إِذَا طَرَقَ الْخَيَالُ بِمَنْ هَوِيتُ
رَضِيتُ ذَهَابَ نَفْسِيَ فِي هَوَاهُ . . . رَضِيتُ بِذَاكَ يَا رَبِّي رَضِيتُ
قَالَ : فَلَمْ أُعِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنَ السُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ وَفَاتِهَا
795 - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارِسْتَانِيُّ :
[ البحر الطويل ]
وَلَمَّا تَذَكَّرْتُ الْمَنَازِلَ بِالْحِمَى . . . وَلَمْ يُقْضِ لِي تَسْلِيمَةُ الْمُتَرَوِّدِ
زَفَرْتُ إِلَيْهَا زَفْرَةً لَوْ حَشَوْتُهَا . . . سَرَابِيلَ أَذْرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسَرَّدِ
لَذَابَتْ حَوَاشِيهَا وَظَلَّتْ بِحَرِّهَا . . . تَلِينُ كَمَا لَانَتْ لِدَاوُدَ فِي الْيَدِ
اعتلال القلوب — صفحة 382
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٨٢