تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْهَوَى مَا بَلَغَ بِهَا قَالَ : فَأَنْشَدَتْنِي : " [ البحر الطويل ] يَحِنُّ إِلَى مَنْ بِالْعَقِيقَيْنِ قَلْبُهُ . . . حَنِينًا يُبَكِّي الْوَرْقَ فِي غُصْنِ السِّدْرِ تَيَقَّنْتُ لَمَّا هَاجَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ . . . فَأَمْسَكْتُ مِنْ خَوْفِ الْحَرِيقِ عَلَى صَدْرِي وَوَاللَّهِ لَوْ فَاضَتْ عَلَى الْجَمْرِ لَوْعَتِي . . . لَأَحْرَقَ أَدْنَى حَرِّهَا لَهَبُ الْجَمْرِ قُلْتُ : يَا هَذِهِ , أَكَلُّ هَذَا مِنَ الْحُبِّ ؟ قَالَتْ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَعُنْفُوَانِ هَوَايَ , لَرَأَيْتَ جَبَلًا يَذُوبُ لِحَرَارَتِهِ الْحَدِيدُ , وَلَقَدْ عَذَلَنِي بَعْضُ مَنْ يَغُمُّهُ مَا بِي , فَقُلْتُ : [ البحر الطويل ] لَحَا اللَّهُ مَنْ يَلْحَى عَلَى الْحُبِّ عَاشِقًا . . . وَلَا كَانَ فِي قُرْبٍ وَلَا زَالَ فِي بُعْدِ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ أَنْ تَدَانَا وِصَالُنَا . . . فَإِنْ تَمَّ مَا كُنَّا نُسِرُّ مِنَ الْوَجْدِ وَتَنَفَّسَتْ , فَحَسَسْتُ عَلَى بَدَنِي مِنْ حَرَارَةِ نَفَسِهَا , فَقُلْتُ : مَا هَذَا النَّفَسُ ؟ فَقَالَتْ : عَلَى حَلَاوَةِ ذَلِكَ الدَّهْرِ وَرُطُوبَةِ أَغْصَانِهِ , وَإِنِّي وَإِيَّاهُ لَكَمَا قَالَتْ هَالَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ التَّمِيمِيَّةُ : [ البحر الوافر ] أُرَانِي قَدْ حَيِيتُ وَكُنْتُ مَيْتًا . . . إِذَا طَرَقَ الْخَيَالُ بِمَنْ هَوِيتُ رَضِيتُ ذَهَابَ نَفْسِيَ فِي هَوَاهُ . . . رَضِيتُ بِذَاكَ يَا رَبِّي رَضِيتُ قَالَ : فَلَمْ أُعِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنَ السُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ وَفَاتِهَا 795 - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارِسْتَانِيُّ : [ البحر الطويل ] وَلَمَّا تَذَكَّرْتُ الْمَنَازِلَ بِالْحِمَى . . . وَلَمْ يُقْضِ لِي تَسْلِيمَةُ الْمُتَرَوِّدِ زَفَرْتُ إِلَيْهَا زَفْرَةً لَوْ حَشَوْتُهَا . . . سَرَابِيلَ أَذْرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسَرَّدِ لَذَابَتْ حَوَاشِيهَا وَظَلَّتْ بِحَرِّهَا . . . تَلِينُ كَمَا لَانَتْ لِدَاوُدَ فِي الْيَدِ