778 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ , عَنْ وَكِيعٍ , عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ , عَنِ الْحَسَنِ , وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ فِي قَوْلِهِ : { شَغَفَهَا حُبًّا } [ يوسف : 30 ] قَالَ : قَدْ رَبَطَهَا حُبًّا 779 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : الْمَشْغُوفُ : الْمُحِبُّ , وَالْمَشْغُوفُ : الْمَجْنُونُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَانَ الشَّعْبِيُّ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَشْغُوفَ هُوَ الْعَاشِقُ الْهَائِمُ , إِذَا كَانَ الْعِشْقُ يُؤَدِّي إِلَى الْجُنُونِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ , فَسَمَّاهُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ , كَمَا تُسَمِّي الْعَرَبُ الْمَطَرَ سَمَاءً , وَقَالَ الشَّاعِرُ :
[ البحر الوافر ]
إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضٍ قَوْمٍ . . . رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا
فَاسْتَعَارُوا اسْمَ السَّمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْمَطَرِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الْعِشْقُ جُنُونٌ , فَالْعِشْقُ أَلْوَانٌ كَمَا الْجُنُونُ أَلْوَانٌ 780 - أَنْشَدَنِي الصَّيْدَلَانِي :
[ البحر البسيط ]
قَالَتْ جُنِنْتَ عَلَى رَأْسِي , فَقُلْتُ لَهَا . . . الْعِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالْمَجَانِينِ
الْعِشْقُ لَيْسَ يُفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ . . . وَإِنَّمَا يُصْرَعُ الْمَجْنُونُ فِي الْحِينِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحُكَمَاءِ : الْعِشْقُ نَوْعٌ وَالْمَحَبَّةُ جِنْسٌ لَهُ , كَمَا أَنَّ الشَّوْقَ جِنْسٌ وَالْمَحَبَّةُ نَوْعٌ مِنْهُ , أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَحَبَّةٍ شَوْقٌ , وَلَيْسَ كُلُّ شَوْقٍ مَحَبَّةً , كَمَا أَنَّ كُلَّ عِشْقٍ مَحَبَّةٌ , وَلَيْسَ كُلُّ مَحَبَّةٍ عِشْقًا , كَقَوْلِنَا : كُلُّ نَاطِقٍ حَيٌّ , وَلَيْسَ كُلُّ حَيٍّ نَاطِقًا , فَالْحَيُّ جِنْسٌ لِلنَّاطِقِ مِنْهَا وَغَيْرِ الَنَّاطِقِ , وَالنُّطْقُ نَوْعٌ مِنَ الْحَيِّ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ لَهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى
اعتلال القلوب — صفحة 377
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٧٧