770 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أُصْبُعٍ الشَّعِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : قِيلِ لِأَعْرَابِيٍّ : مَا أَبْقَى مِنْكَ الْهَوَى ؟ قَالَ : عَيْنًا تَجْرِي يَبْعَثُهَا عَلَى الْحُزْنِ قَلْبٌ يَخْفِقُ , تُخَفِّقُهُ أَحْشَاءٌ تَتَوَقَّدُ , يُوقِدُهَا هَجْرٌ مِنْ حَبِيبٍ ظَالِمٍ لَا يَخَافُ عُقُوبَةَ مَظْلُومٍ وَلَا يُوَارِي , ثَائِرٌ إِنْ أَجَازَ عَلَى قَتِيلِهِ لَمْ يَعُدْ وَإِنْ جَوُوكُمُ وَأَفْلَحَ , سَيْفُهُ الْهَجْرِ , وَنَيْلُهُ اللَّحْظُ , فَكَمْ مِنْ دَمِ كَرِيمٍ قَدْ طَلَّ بَيْنَ سَيْفَهِ وَأَسْهُمِهِ 771 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ : إِذَا ظَهَرَ الْعِشْقُ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ غَدَوْنَا عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيَةِ 772 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ جَارِيَةٌ ظَرِيفَةٌ حَاذِقَةٌ بِالْغِنَاءِ , فَهَوِيَتْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ , وَكَانَتْ لَا تُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُهَا , فَمَلَّهَا وَتَزَيَّدُ فِي حُبِّهِ , وَبَلِيَتْ وَسَقِمَتْ , وَجَعَلَ مَوْلَاهَا لَا يَعْبَأُ بِشَكْوَاهَا وَلَا يَرِقُّ لَهَا حَتَّى سَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا , وَهَامَتْ وَمَزَّقَتْ ثِيَابَهَا , وَوَثَبَتْ بِالضَّرْبِ عَلَى جُلَسَائِهَا حَتَّى أَفْضَتْ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ , فَلَمَّا رَأَى مَا قَدْ صَارَتْ إِلَيْهِ عَالَجَهَا , فَكَانَتْ تَدُورُ فِي السِّكَكِ بِاللَّيْلِ , وَعَرِيَتْ بَعْدَ الْحُسْنِ وَالطِّيبِ وَالْأَدَبِ , فَلَقِيَهَا مَوْلَاهَا يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ :
[ البحر الكامل ]
الْحُبُّ أَوَّلُهُ يَكُونُ لَجَاجَةٌ . . . تَأْتِي بِهِ وَتَسُوقُهُ الْأَقْدَارُ
حَتَّى إِذَا اقْتَحَمَ الْفَتَى لُجَجَ الْهَوَى . . . جَاءَتْ أُمُورٌ لَا تُطَاقُ كِبَارُ
مَنْ ذَا يُطِيقُ كَمَا أُطِيقُ مِنَ الْهَوَى . . . غَلَبَ الْعَزَاءُ وَبَاحَتِ الْأَسْرَارُ
اعتلال القلوب — صفحة 375
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٧٥