تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
668 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : صَحِبَنَا فَتًى مِنْ بَنِيِ قَيْسٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ , يُقَالُ لَهُ سَعْدُ بْنُ أُثَالٍ , قَلِيلُ الْكَلَامِ , خِلْنَاهُ صَنَمًا , وَنَحْنُ فِي لَيْلَةٍ لَيْلَاءَ سَوْدَاءَ إِذْ سَمِعَ بُكَاءَ حَمَامَةٍ فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ , فَلَمَّا أَفَاقَ قُلْتُ : يَا سَعْدُ , مَا الَّذِي أَصَابَكَ ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ : [ البحر الطويل ] بُكَاءٌ عَلَى رَأْسِ الْأَرَاكَةِ هَاجَنِي . . . وَذَكَّرَنِي شِعْرَ الْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ كَذَبْتُ وَبَيْتِ اللَّهِ لَسْتُ بِعَاشِقٍ . . . إِذَا أَنَا بِالنَّوْحِ الْحَمَامُ سَوَابِقِي أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ لِلشَّوْقِ نَوْحَهَا . . . وَلَيْسَ الْهَوَى يَا قَوْمِ لِلنَّوْحِ شَائِقِي فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ , ثُمَّ رَحَلَ وَعَيْنَاهُ كَمِنْخَرِقِ الْمَزَادَةِ , فَقُلْنَا لَهُ : مُذْ كَمْ فَارَقْتَ مَنْ تَهْوَى ؟ قَالَ : غَدَاةَ أَمْسِ وَالشَّمْسُ لَمَّا تَطْلُعْ , غَيْرَ أَنَّهَا أَوْدَعَتْنِي بَيْتَيْنِ شِعْرُهُمَا صَارَ بِي إِلَى مَا رَأَيْتُمْ , قُلْنَا لَهُ : وَمَا هُمَا ؟ قَالَ : قَالَتْ وَهِيَ تَبْكِي : إِنَّ حُكْمَ الْحُبِّ يَا سَعْدُ بُكَاءٌ . . . قَبْلَ تَغْرِيدِ الْحَمَامِ وَعَلَامَاتِ الْهَوَى أَنْ يَلْبَسَ الْعَا . . . شِقُ أَثْوَابَ السِّقَامِ قُلْنَا : لَبِئْسَ مَا أَوْدَعَتْكَ قَالَ : إِنَّهَا وَاللَّهِ فِي أَشَدِّ مِنْ حَالِي , وَمَنْ أَكْفَأَ وُدًّا بِمِثْلِهِ لَمْ تَخْلُ مِنْ حِفْظِ الْعَهْدِ بَقَاءَ الْوُدِّ أَوْ يَنْقَضِي الدَّهْرُ , وَيَنْفَدُ الْعُمُرُ 669 - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ , يُنْشِدُ : [ البحر الطويل ] وَمُسْتَنْجِدٌ بِالْحُزْنِ دَمْعًا كَأَنَّهُ . . . عَلَى الْخَدِّ مِمَّا لَيْسَ يَرْقَأُ حَائِرُ إِذَا دَمْعَةٌ مِنْهُ اسْتَهَلَّتْ تَهَلَّلَتْ . . . أَوَائِلُ أُخْرَى مَا لَهُنَّ أَوَاخِرُ مَلَا مُقْلَتَيْهِ الدَّمْعُ حَتَّى كَأَنَّهُ . . . لِمَا انْهَلَّ مِنْ عَيْنَيْهِ فِي الْمَاءِ نَاظِرُ وَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ الدُّمُوعِ بِمُقْلَةٍ . . . رَمَى الشَّوْقُ فِي إِنْسَانِهَا فَهْوَ سَاهِرُ
اعتلال القلوب — صفحة 327 | أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي / حمدي الدمرداش