بَابُ ذِكْرُ الِاسْتِرَاحَةِ إِلَى الْبُكَاءِ وَالْعَجْزِ عَنْ حَمْلِ الْهَوَى 663 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ تَمِيمٍ , عَنْ أَبِي الْحَجَّافِ قَالَ : إِنِّي لَفِي وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ اللَّيْلِ , وَخَفَّ الْحَاجُّ , فَإِذَا امْرَأَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ عَلَى قَضِيبِ عُرْسٍ , وَهِيَ تَقُولُ :
[ البحر الطويل ]
رَأَيْتُ الْهَوَى حُلْوًا إِذَا اجْتَمَعَ الْوَصْلُ . . . وَمُرًّا عَلَى الْهِجْرَانِ , لَا بَلْ هُوَ الْقَتْلُ
وَمَنْ لَمْ يَذُقْ لِلْبَيْنِ طَعْمًا فَإِنَّهُ . . . إِذَا ذَاقَ طَعْمَ الْحُبِّ لَمْ يَدْرِ مَا الْوَصْلُ
وَقَدْ ذُقْتُ طَعْمَيْهِ عَلَى الْقُرْبِ وَالنَّوَى . . . فَأَبْعَدُهُ قَتْلٌ وَآخِرُهُ خَبْلُ
ثُمَّ الْتَفَتَتْ فَرَأَتْنِي فَقَالَتْ : يَا هَذَا , مَنْ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ أَلْقَاهُ لِلرَّاحَةِ , وَفِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْمَحَبَّةِ , وَقَدْ نَطَقْتُ بِمَا عَلِمَهُ اللَّهُ وَأَحْصَاهُ الْمَلَكَانِ , فَإِنْ يَعْفُ عَنْ أَهْلِ السَّرَائِرِ أَكُنْ مَعَهُمْ , وَإِنْ يُعَاقِبُوا فَيَا خَيْبَةَ الْمُذْنِبِينَ . وَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا , فَمَا رَأَيْتُ عُقْدَ دُرٍّ انْقَطَعَ سِلْكُهُ فَانْتَثَرَ كَانَ أَحْسَنَ مِنْ تَبَادُرِ دُمُوعِهَا وَالْجُفُونُ غَرِقَةٌ وَالْمَحَاجِرُ مُتْرَعٌةٌ . قَالَ : فَاعْتَزَلْتُ وَاللَّهِ خَوْفًا أَنْ يَصْبُوَ إِلَيْهَا قَلْبِي , وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهَا الْحُسْنُ وَالتَّصَابِي " 664 - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ الرَّازِيُّ :
[ البحر البسيط ]
اسْتَبْقِ دَمْعَكَ لَا يُودِي الْبُكَاءُ بِهِ . . . وَاصْرِفْ بَوَادِرَ دَمْعٍ مِنْكَ يَسْتَبِقُ
فَمَا الشُّئُونُ وَإِنْ جَادَتْ بِبَاقِيَةٍ . . . وَلَا الْجُفُونُ عَلَى هَذَا وَلَا الْحَدَقُ
اعتلال القلوب — صفحة 325
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٢٥