تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لَهَا : هَلْ تَعْرِفِينَ أُمَّ الْبَنِينَ ؟ قَالَتْ : إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ مَوْلَاتِي , فَقَالَ : إِنَّهَا لَابْنَةُ عَمِّي , وَإِنَّهَا لَتُسَرُّ بِوَضْعِي لَوْ أَخْبَرْتِيهَا قَالَتْ : إِنِّي أُخْبِرُهَا , فَمَضَتِ الْجَارِيَةُ فَأَخْبَرَتْ أُمَّ الْبَنِينَ , فَقَالَتْ : وَيْلَكِ أَوَحَيٌّ هُوَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَتْ : قُولِي لَهُ : كُنْ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَسُولِي , فَلَنْ أَدَعَ الِاحْتِيَالَ لَكَ , فَاحْتَالَتْ إِلَى أَنْ أَدْخَلَتْهُ إِلَيْهَا فِي صُنْدُوقٍ , فَمَكَثَ عِنْدَهَا حِينًا , حَتَّى إِذَا أَمِنَتْهُ أَخْرَجَتْهُ فَقَعَدَ مَعَهَا , وَإِذَا خَافَتْ عَيْنَ رَقِيبٍ أَدْخَلَتْهُ الصُّنْدُوقَ . فَأُهْدِيَ يَوْمًا لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَوْهَرٌ , فَقَالَ لِبَعْضِ خَدَمِهِ : خُذْ هَذَا الْجَوْهَرَ فَامْضِ بِهِ إِلَى أُمِّ الْبَنِينَ , وَقُلْ لَهَا : أُهْدِيَ هَذَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ فَوَجَّهَ بِهِ إِلَيْكِ . فَدَخَلَ الْخَادِمُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَوَضَّاحٌ مَعَهَا فَلَمَحَهُ وَلَمْ تُشْعُرْ أُمُّ الْبَنِينَ , فَبَادَرَ إِلَى الصُّنْدُوقِ فَدَخَلَهُ , فَأَدَّى الْخَادِمُ الرِّسَالَةَ إِلَيْهَا وَقَالَ لَهَا : هَبِي لِي مِنْ هَذَا الْجَوْهَرِ حَجَرًا . فَقَالَتْ : لَا أُمَّ لَكَ , وَمَا تَصْنَعُ أَنْتَ بِهَذَا , فَخَرَجَ وَهُوَ عَلَيْهَا حَنِقٌ , فَجَاءَ الْوَلِيدَ فَخَبَّرَهُ الْخَبَرَ وَوَصَفَ لَهُ الصُّنْدُوقَ الَّذِي رَآهُ دَخَلَهُ , فَقَالَ لَهُ : كَذَبْتَ لَا أُمَّ لَكَ , ثُمَّ نَهَضَ الْوَلِيدُ مُسْرِعًا فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَفِيهِ صَنَادِيقُ عِدَادٌ , فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى ذَلِكَ الصُّنْدُوقِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ الْخَادِمُ , فَقَالَ : يَا أُمَّ الْبَنِينَ هَبِي لِي صُنْدُوقًا مِنْ صَنَادِيقِكِ هَذِهِ , فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَيَ وَأَنَا لَكَ . فَقَالَ : مَا أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا الَّذِي تَحْتِي قَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنَ أُمُورِ النِّسَاءِ , فَقَالَ : مَا أُرِيدُ غَيْرَهُ , فَقَالَتْ : هُوَ لَكَ , فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ , وَدَعَا بِغُلَامَيْنِ فَأَمَرَهُمَا بِحَفْرِ بِئْرٍ فَحَفَرَا , حَتَّى إِذَا حَفَرَا فَبَلَغَا الْمَاءَ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى الصُّنْدُوقِ وَقَالَ : أَيُّهَا الصُّنْدُوقُ , قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ شَيْءٌ , فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَقَدْ دَفَنَّا خَبَرَكَ وَدَرَسْنَا أَثَرَكَ , وَإِنْ كَانَ كَذِبًا فَمَا