خَوْفُ الرَّقِيبِ عَلَيُّ عَزْلُ رَقِيبِ . . . وَبَعِيدُ سِرِّي عِنْدَهُ كَقَرِيبِ
إِنْ قُلْتَ شَارِكْ حَافِظِي فَمَا لَهُ . . . مِمَّا يُحَاوِلُ غَيْرُ عَدِّ ذُنُوبِي
وَأَصَابَ مَحْجُوبَ الضَّمِيرِ بِظَنِّهِ . . . فَكَأَنَّهُ هُوَ صَاحِبُ الْمَحْجُوبِ
وَإِذَا نَظَرْتَ قَرَأْتَ بَيْنَ عُيُونِنَا . . . سِمَةَ الْهَوَى هَذَا حَبِيبُ حَبِيبِ
فَالصَّبْرُ مَكْتُومٌ لَدَيْهِ بَيْنَنَا . . . وَالْوَصْلُ يَمْشِي فِي ثِيَابِ غَرِيبِ
»
580 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كَانَ السَّرِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ يُشَبِّبُ بِامْرَأَةٍ , وَكَانَ قَصِيرًا ذَمِيمًا أُرَيْمِضَ , فَخَرَجَ يَوْمًا بِجَانِبِ الْحَرَّةِ يَمْشِي , فَبَصُرَ بِهَا فِي نِسْوَةٍ يَظْعَنَّ , فَقَالَ لِرَاعٍ فِي غَنْمٍ : أَعْطِنِي جُبَّتَكَ وَعَصَاكَ وَاتْرُكْنِي فِي غَنَمِكَ وَتَنَحَّ عَنِّي , وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا , فَفَعَلَ الرَّاعِي ذَلِكَ , فَخَرَجَ السَّرِيُّ يَمْشِي فِي الْغَنَمِ حَتَّى دَنَا مِنَ النِّسْوَةِ وَدَنَوْنَ مِنْهُ , وَهِيَ تَظُنُّهُ رَاعِيَ الْغَنَمِ , فَجَعَلَ يَبْحَثَ بِعَصَاهُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْنَ لَهُ : يَا رَاعِيَ , أَذَهَبَ لَكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُلْنَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : قَلْبِي مَالَ , فَعَرَفْتُهُ الْمَرْأَةُ حَيْثُ قَالَ هَذَا , فَضَرَبْتُ بِكُمِّهَا عَلَى وَجْهِهَا وَقَالَتِ : السَّرِيُّ أَخْزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى . فَقَالَ السَّرِيُّ :
[ البحر البسيط ]
يَا مِسْكُ رُدِّي فُؤَادَ الْهَائِمِ الْكَمِدِ . . . مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطْلُبِي بِالْعَقْلِ وَالْقَوَدِ
اعتلال القلوب — صفحة 291
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٩١