أَحَدُهُمَا وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَخِيهِ ، فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأُخْبِرَنَّ أَخَاكَ إِذَا قَدِمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى ذَلِكَ ، فَدَامَ عَلَى امْتِنَاعِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخُوهُ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ ، فَهَجَرَ أَخَاهُ زَمَانًا حَتَّى مَاتَ الْأَخُ ، وَنَدِمَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِالْخَبَرِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، فَكَانَ يَأْتِي قَبْرَ أَخِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَبْكِي عِنْدَهُ وَيَقُولُ :
[ البحر الطويل ]
هَجَرْتُكَ فِي طُولِ الْحَيَاةِ وَأَبْتَغِي . . . وِصَالَكَ لَمَّا صِرْتَ رَمْسًا وَأَعْظُمَا
أَجِدْكَ تَطْوِي الدَّوْمَ لَيْلًا وَلَا تَرَى . . . عَلَيْكَ لِأَهْلِ الدَّوْمِ أَنْ تَتَكَلَّمَا
وَبِالدَّوْمِ ثَاوٍ لَوْ حَلَلْتَ مَكَانَهُ . . . فَمُرَّ بِوَادِي الدَّوْمِ حَيًّا وَسَلِّمَا
408 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ الْأَرْمِينِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : " كَانَ أَخَوَانِ مِنْ ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي كُنَّةَ بَيْنَهُمَا مِنَ التَّحَابُبِ وَالْإِيثَارِ شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخُوهُ عِنْدَهُ عَدْلُ نَفْسِهِ ، وَإِنَّ الْأَكْبَرَ خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ لَهُ ، وَلَهُ امْرَأَةٌ فَأَوْصَى أَخَاهُ بِحَاجَةِ أَهْلِهِ ، بَيْنَمَا الْمُقِيمُ فِي دَارِ الظَّاعِنِ ، إِذْ مَرَّتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ الْبَشَرِ فِي دِرْعٍ تَجُوزُ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ قَالَ : فَرَآهَا ، فَرَأَى شَيْئًا حَيَّرَهُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ وَلْوَلَتْ ، وَوضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَدَخَلَتْ بَيْتًا ، وَوَقَعَ حُبُّهَا فِي قَلْبِهِ ، فَجَعَلَ يَذُوبُ فَنَحِلَ جِسْمُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، وَقَدِمَ أَخُوهُ فَقَالَ : يِا أَخِي ، مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا ؟ مَا وَجَعُكَ ؟ قَالَ : مِا بِي وَجَعٌ ، فَدَعَا
اعتلال القلوب — صفحة 198
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص١٩٨