تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قَالَتْ : هَلْ لَكَ فِي اسْتِكْمَالِ الضَّيْعَةِ ، قُلْتُ : قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ : تَأْتِي الْبُيُوتَ فَتَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ لِيُعَاوِنُونِي عَلَى رَمْسِهِ ، فَإِنِّي وَحِيدَةٌ . قَالَ : فَرَكِبْتُ نَحْوَ الْبُيُوتِ فَرَسِي ، فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ أَجْمَلِ مَا رَأَيْتُ مِنَ النِّسَاءِ نَاشِرَةٍ شَعْرَهَا حَدِيثَةِ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَقَالَتْ : بِفِيكِ الْحَجَرُ الْمُصْلَتُ ، مَنْ تَنْعِي ؟ قُلْتُ : أَنْعَى فُلَانًا قَالَتْ : أَوَقَدْ مَاتَ ؟ قُلْتُ : إِي وَاللَّهِ قَدْ مَاتَ قَالَتْ : فَهَلْ سَمِعْتَ لَهُ قَوْلًا ؟ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ لَا ، إِلَّا شِعْرًا قَالَتْ : وَمَا هُوَ ؟ فَأَنْشَدْتُهَا قَوْلَهُ : أَلَا مَا لِلْمَلِيحَةِ لَمْ تَعُدْنِي . . . أَبُخْلٌ بِالْمَلِيحَةِ أَمْ صُدُودُ ؟ فَاسْتَعْبَرَتْ بَاكِيَةً ، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ : عَدَانِي أَنْ أَزُورَكَ يَا مُنَايَا مَعَاشِرُ كُلُّهُمْ بَاغٍ حُسُودُ أَشَاعُوا مَا عَلِمْتَ مِنَ الدَّوَاهِي . . . وَعَابُونَا وَمَا فِيهِمْ رَشِيدُ فَلَّمَا أَنْ ثَوِيتَ الْيَوْمَ لَحْدًا . . . وَكُلُّ النَّاسِ دُونَهُمُ لُحُودُ فَلَا طَابَتْ لِيَ الدُّنْيَا فُوَاقًا . . . وَلَا لَهُمُ وَلَا أَثْرَى الْعَدِيدُ ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا ، وَخَرَجَ النِّسَاءُ إِلَيْهَا مِنَ الْبُيُوتِ ، وَاضْطَرَبَتْ سَاعَةً وَمَاتَتْ ، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ الْحَيَّ حَتَّى دَفَنْتُهُمَا جَمِيعًا " 402 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرُوسٍ ، أَنَّ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ يَوْمًا بَعْدَ مَوْتِ حَبَابَةَ ، وَكَانَ لَهَا عَاشِقًا إِلَى خَزَائِنِهَا وَمَقَاصِيرِهَا ، وَطَافَ فِيهَا وَمَعَهُ جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيهَا ، فَتَمَثَّلَتِ الْجَارِيَةُ : [ البحر الطويل ] كَفَى حَزَنًا بِالْوَالِهِ الصَّبِّ أَنْ يَرَىَ . . . مَنَازِلَ مَنْ يَهْوَى مُعَطَّلَةً صِفْرَا