تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ضَالَّتِي إِذْ أَتَيْتُ مُعْتَزَلًا مُعْتَزِلًا عَنِ الْبُيُوتِ ، وَإِذَا فِي كِسْرِ الْبَيْتِ فَتًى شَابٌّ مُغْمًى عَلَيْهِ ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ عَجُوزٌ لَهَا بَقِيَّةٌ مِنْ جَمَالٍ شَاهِيَةٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَرَدَّتِ السَّلَامَ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ ضَالَّتِي فَلَمْ يَكُ عِنْدَهَا مِنْهَا عِلْمٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيَّتُهَا الْعَجُوزُ ، مَنْ هَذَا الْفَتَى ؟ قَالَتِ : ابْنِي ، ثُمَّ قَالَتْ : هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ ؟ فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ الْأَجْرَ وَإِنْ رَزِيتُ ، فَقَالَتْ : إِنَّ ابْنِي هَذَا يَهْوَى ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ ، وَكَانَ عَلِقَهَا وَهُمَا صَغِيرَانِ ، فَلَمَّا كَبِرَتْ حُجِبَتْ عَنْهُ فَأَخَذَهُ شَبِيهٌ بِالْجُنُونِ ، ثُمَّ خَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَامْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ ، وَخَطَبَهَا غَيْرُهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، فَنَحِلَ جِسْمُ وَلَدِي وَاصْفَرَّ لَوْنُهُ وَذَهِلَ عَقْلُهُ ، فَلَمَّا كَانَ مُذْ خَمْسٍ زُفَّتْ إِلَى زَوْجِهَا ، فَهُوَ كَمَا تَرَى ، لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ ، مُغْمًى عَلَيْهِ ، فَلَوْ نَزَلْتَ إِلَيْهِ فَوَعَظْتَهُ قَالَ : فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ ، فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ الْمَوَاعِظِ إِلَّا وَعَظْتُهُ حَتَّى إِنِّي قُلْتُ فِيمَا أَقُولُ : إِنَّهُنَّ الْغَوَانِي صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ ، النَّاقِضَاتُ الْعَهْدِ ، وَقَدْ قَالَ فِيهِنَّ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : [ البحر الطويل ] هَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ . . . فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ عَنْ وَصْلِهَا خُلْفُ