تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ كَالْمُغْضَبِ ، وَهُوَ يَقُولُ : كُثَيِّرُ عَزَّةَ إِنَّ كُثَيِّرَ رَجُلٌ مَايِقٌ ، وَأَنَا رَجُلٌ مَايِقٌ ، وَلَكِنِّي كَأَخِي تَمِيمٍ حَيْثُ يَقُولُ : [ البحر الطويل ] أَلَا لَا يَضُرُّ الْحُبَّ مَا كَانَ ظَاهِرًا . . . وَلَكِنَّ مَا احْتَافَ الْفُؤَادُ يَضِيرُ أَلَا قَاتَلَ اللَّهُ الْهَوَى كَيْفَ قَادَنِي . . . كَمَا قِيدِ مَغْلُولُ الْيَدَيْنِ أَسِيرُ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « مَنْ أُصِيبِ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي » . فَأَنْشَأَ يَقُولُ : [ البحر الوافر ] أَلَا مَا لِلْمَلِيحَةِ لَمْ تَعُدْنِي . . . أَبُخْلٌ بِالْمَلِيحَةِ أَمْ صُدُودُ ؟ مَرِضْتُ فَعَادَنِي أَهْلِي جَمِيعًا . . . فَمَالَكِ لَمْ تُرَ فِيمَنْ يَعُودُ ؟ فَقَدْتُكِ بَيْنَهُمْ فَبَلِيتُ شَوْقًا . . . وَفَقْدُ الْإِلْفِ يَا أَمَلِي شَدِيدُ وَمَا اسْتَبْطَأْتُ غَيْرَكِ فَاعْلَمِيهِ . . . وَحَوْلِي مِنْ ذَوِي رَحِمِي عَدِيدُ وَلَوْ كُنْتِ الْمَرِيضَ لَكُنْتُ أَسْعَى . . . إِلَيْكِ وَمَا يُهَدِّدُنِي الْوَعِيدُ قَالَ : ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً وَخَفَتَ فَمَاتَ ، فَبَكَتِ الْعَجُوزُ ، وَقَالَتْ : فَاضَتْ وَاللَّهِ نَفْسُهُ ، فَدَخَلَنِي أَمْرٌ لَمْ يَدْخُلْنِي مِثْلُهُ ، فَلَمَّا رَأَتِ الْعَجُوزُ مَا حَلَّ بِي قَالَتْ : يَا فَتًى ، لَا تَرْتَاعْ ، مَاتَ وَاللَّهِ وَلَدِي بِأَجَلِهِ وَاسْتَرَاحَ مِنْ تَبَارِيحِهِ وَغُصَصِهِ ، ثُمَّ