تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَقَالَتْ : يَا عَمُّ ، انْزِلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ قُدَّامِي لَبَنًا أَوْ مَاءً قَالَ : فَأَنَخْتُ وَنَزَلْتُ قَالَتْ : مَا تَشَاءُ ؟ قُلْتُ : لَبَنًا ، فَوَلَّتْ كَأَنَّهَا قَضِيبٌ يَنْثَنِي ، فَأَخْرَجَتْ عُلْبَةً مَمْلُوءَةً لَبَنًا فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ ثُمَّ اسْتَلْقَيْتُ ، وَأَتَتْ فِي اسْتِلْقَائِي ، فَقَالَتْ : يَا عَمُّ ، إِنِّي لَأَرَاكَ تَعِبًا ، فَمَا الَّذِي أَتْعَبَكَ ؟ فَقُلْتُ : يَا حَبِيبَتِي ، ضَلَّتْ إِبِلِي مِنْ ثَلَاثٍ ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهَا ، فَقَالَتْ : يَا عَمُّ ، هَلْ لَكَ فِي أَنْ أَدُلَّكَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهَا ؟ فَقُلْتُ : إِي وَاللَّهِ ، وَتَتَّخِذِي بِذَلِكَ عِنْدِي يَدًا ، فَقَالَتْ : سَلِ الَّذِي أَعْطَاكَ سُؤَالَ يَقِينٍ لَا سُؤَالَ اخْتِبَارٍ ، فَقُلْتُ : يَا حَبِيبَةُ ، هَلْ لَكِ مِنْ بَعْلٍ ؟ قَالَتْ : قَدْ كَانَ فَدُعِيَ إِلَى مَا مِنْهُ خُلِقَ ، فَقُلْتُ : فَهَلْ لَكِ فِي بَعْلٍ لَا تُذَمُّ خَلَائِقُهُ ، وَيَأْمَنُ الْمُعِدُّ بَوَائِقَهُ ؟ فَاسْتَعْبَرَتْ بَاكِيَةً ، ثُمَّ قَالَتْ : [ البحر الطويل ] كُنَّا كَغُصْنَيْنِ فِي عُودٍ غِذَاؤُهُمَا . . . مَاءُ الْجَدَاوِلِ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِ فَاجْتَثَّ خَيْرَهُمَا مِنْ جَنْبِ صَاحِبِهِ . . . دَهْرٌ يَكِرُّ بِرَوْعَاتٍ وَبَرْحَاتِ وَكَانَ عَاهَدَنِي إِنْ خَانَنِي زَمَنٌ . . . أَلَّا يُضَاجِعَ أُنْثَى بَعْدَ مَثْوَاتِ وَكُنْتُ عَاهَدْتُهُ أَيْضًا فَعَاجَلَهُ . . . رَيْبُ الْمَنُونِ قَرِيبًا مُذْ سِنِيَّاتِ فَاصْرِفْ عَنَانَكَ عَنْ مَنْ لَيْسَ يَصْرِفُهَا . . . عَنِ الْوَفَاءِ خِلَابٌ فِي التَّحِيَّاتِ قَالَ : ثُمَّ جَهِدْتُ بِهَا أَنْ تُرِيَنِي الطَّرِيقَ أَوْ تُكَلِّمَنِي فَأَبَتْ " 398 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : أَنْشُدُ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ قَوْلَ قَيْسِ بْنِ ذُرَيْحٍ : [ البحر الطويل ]
اعتلال القلوب — صفحة 190 | أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي / حمدي الدمرداش