ولا تخفى متانة هذا التقريب في إثبات تحقق البيع بالمعاطاة ، [ 1 ] لا سيما على القول بكون حقيقة المعاطاة الإعطاء والأخذ . لولا ان حقيقة البيع ليس مطلق التمليك الثابت بهذا التقريب كون المعاطاة مصداقا له ، بل التمليك المقيد بالعوض . وليس من القرائن الفعلية ما يوجب ظهور الإعطاء في ذلك .
شرح
[ 1 ] وفيه أولا : ان الملكية المصطلحة أعني ملكية المال لمالكه ، من الأمور الاعتبارية . وكذا التمليك ، كما تقدم بيانها على التفصيل فيما وضعناه من الحاشية فيما تقدم لبيان حقيقة الملكية ، وقد صرح الأستاذ ( ره ) به عند البحث في الملكية .
والأمر الاعتباري هو المفهوم الذي ليس له ما بحذاء في الخارج فلا يعقل ان يكون له مصداق خارجي ، فان المصداق ليس الا ما بحذاء المفهوم في الخارج . نعم يكون المصداق الاعتباري للمفهوم الاعتباري في الخارج اعتبارا ، باعتباره مصداقا له في الخارج ، كالانحناء حيث اعتبر مصداقا للتعظيم ، وكستر الرأس بالقلنسوة ، فإنه كان عند المتقدمين في عصرنا مصداقا للتعظيم والاحترام ، وقد جعل عند المتجددين مصداقا للتحقير والتوهين .
فعلى هذا يمكن ان يكون الإعطاء مصداقا اعتباريا للتمليك ، لكنه يكون حينئذ إنشاء فعليا ، كما ذهب اليه السيد - قده - وقد فر منه الأستاذ - ره - فانّ المراد منه هو الإيجاد بالمصداق الاعتباري والوجود التنزيلي .
« وثانيا » ان كون إعطاء شيء في الخارج إعطاء لجميع جهاته عند الإطلاق والتجرد عن القرينة مسلم ، لكون الإعطاء تسليطا للمعطى له على الشيء المعطى ، وإطلاقه يقتضي تسليطه عليه بنفسه واجزائه وجميع الأوصاف القائمة به في الخارج ، فيكون مسلطا عليه بجميع التصرفات الموجبة لتغير في اجزائه أو أوصافه الخارجية . لكن الملكية ليست من الأوصاف القائمة به في الخارج ، بل هي أمر اعتباري قيامه بالمعتبرين ، فلا يكون إعطاء الشيء لأحد تسليطا له على ما كان أجنبيا عنه في الخارج بالمرة وليس جزء له ولا صفة قائمة به في الخارج .
فان قلت : ليس المراد ان الإعطاء يتعلق بالملكية كسائر أوصاف المعطى ، بل المراد ان إعطاء الشيء بجميع جهاته يساوق التمليك .
قلت : انا قد سلمنا ان إعطاء الشيء تسليط له على الشيء بأنحاء التصرف ، والسلطنة على التصرفات فيه لا يستلزم الملكية فضلا عن العينية بينهما ، كما ينادى به الشيخ « قده » في المكاسب فرقا بين القول بالملكية والقول بجواز جميع التصرفات .