تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
« والتحقيق في المسئلة » تحقق البيع بالمعاطاة ، لحكم العرف بذلك ، وقد تقدم منا تفصيل الكلام في حجية حكم العرف في تشخيص المصاديق ، كحجية حكمه في تشخيص المفاهيم . ويعلم ذلك من ملاحظة الإطلاقات العرفية ، فترى ان المتعاطيين بعد المعاطاة يقول أحدهما : انى بعت المال الفلاني ، والأخر يقول : انى اشتريت هذا ، وإذا سئل أحدهما : بكم اشتريت هذا ؟ يقول : بكذا ، وإذا سئل الأخر : بكم بعت المال الفلاني ؟ يقول : بكذا ، ويقول من أخذ ثوبا بالمعاطاة وكان له ثوبان آخران : انى أملك ثلاثة أثواب ، وإذا سئل عن أحد هما كم تملك من الدراهم ؟ فيقول درهما ، إذا أخذ بالمعاطاة درهما ، ولم يكن له غيره ، أو درهمين إذا كان له درهم غيره ، وإذا سئل عن الأخر . ما فعلت بثوبك ؟ يقول : فقد بعته ، وإذا سئل كم لك من الأثواب ؟ يقول : ثوبان ، إذا كان له ثلاثة أثواب قبل المعاطاة ، فإذا سئل منه ما فعلت بالثالث ؟ يقول : فقد بعته ، ونظائرها مما لا تحصى كثرة . وعليك بملاحظة الإطلاقات الشائعة بين عرفنا وعرف غيرنا من الملل ، وذلك بحيث لو منعتهم عن الإطلاق المذكور شددوا عليك النكير بحسب ارتكازهم ، وان كانت المتشرعة منهم يتبعون فتاوى الفقهاء في الأحكام ، لكنهم لا يتبعونهم في نفى إطلاق لفظ البيع . فإن كان لك حجة من الشرع على تخطئة العرف في ذلك فهو المتبع ، والا يشملها أحكام البيع بجملتها ، وليس ذلك إلا الشهرة المتحققة من المتقدمين على عدم تحقق البيع عند المعاطاة ، وقد وضعنا رسالة في حجية الشهرة المتحققة بين المتقدمين ، الَّا ان الشهرة في المسئلة ليست واجدة لشرائط الحجية التي ذكرناها في الرسالة ، هذا . ثم إن حقيقة البيع ، اعني التزام كل من البائع والمشتري بصيرورة ماله ملكا للآخر بإزاء صيرورة مال الآخر ملكا له ، يحصل بأحد أمرين : أحدهما ، العقد ، وقد تبين فيما مرّ انه مصداق اعتباري للبيع وان التزام كل من البائع والمشتري فيه معقود بالتزام الآخر ، ومقتضاه اللزوم . الثاني ، التزام كل منهما بصيرورة ماله ملكا للآخر بإزاء صيرورة مال الآخر ملكا له في قلبهما مع ترتيب الأثر عليه خارجا ، وهو المعاطاة ، أو ان المعاطاة هي تعاطى المالين مع الالتزام بصيرورتهما ملكا للآخر ، وقد يحصل بإعطاء أحدهما وأخذ الآخر مع الالتزام المذكور . ومقتضاه جواز البيع الحاصل بالمعاطاة ، لكون كل من المتعاطيين مسلطا على التزامه ، فله نفى استمراره وإعدامه ، فيمكن القول بمتابعة الشرع والعقلاء للمالك في نفى اعتباره استمرارا ويمكن