المانع تستتم أجزاء العلَّة التامّة ، فتؤثر في حصول المعلول لا محالة . [ 1 ] ، لاستحالة انفكاك العلَّة التامّة عن معلولها .
وبالجملة فقد المانع كالشرط في كون حصوله مستلزما لتحقق العلَّة التامّة ، إذا لم يكن لها قصور من غير ناحيته . فالمسألة نظير أصل مسألة الفضوليّ ، والدليل على الصحة ههنا كالدليل القائم على صحة أصل مسألة الفضوليّ ، أعني ارتفاع قصور العلَّة بعد تحقق الشرط واستكماله العلَّة التامّة بلحوقه .
وكذلك فقد المانع إذا حصل تستتم به العلَّة التامّة ، فتؤثر في حصول النقل والانتقال بلا اشكال .
وممّا ذكرنا يعلم عدم الحاجة إلى إجازة المالك بعد فك الرهن ، لكون وجه الحاجة إليها تحصيل استناد العقد إلى المالك أو استكشاف رضاه به بعد فقد هما على اختلاف المبنيين فيه ، وكلاهما حاصلان للمالك من حين العقد فيؤثر العقد بمجرد ارتفاع المانع من دون توقف على لحوق الإجازة .
المسألة الثانية في عدم جواز تصرّف المجيز لأجل فقد المقتضي
« والمسألة الثانية » ان يكون المجيز غير جائز التصرّف حين العقد لأجل فقد
شرح
[ 1 ] يمكن الإشكال فيه بانّ فك الرهن انّما يوجب جواز تصرّف المالك من حين الفك دونه قبل الفك ، ولا يجري فيه ما ذكرنا في الجواب من كون المانع من جهة صدور التصرّف لا من جهة وقوعه ، فإنّه ليس المنع في الرهن من جهة الصدور ، لما تسلَّم من صحة تصرّفات المالك في المال المرهون في مدّة الرهن بالنسبة إلى زمان ما بعد فك الرهن .
والتحقيق في الجواب : أنّ ملاك الرهن - وهو حصول الوثوق للمرتهن بعدم فكه إلا بأداء دينه - انّما يمنع عن نفوذ تصرّف المالك قبل فك الرهن ، ولا يمنع عن نفوذ ما يقع من التصرّف بعد الفكّ حتى بالنسبة إلى ما قبل الفكّ .