علقة تحصل بين المالين ، وتتقوم بهما دون المتبايعين . كما أنّ عقد النكاح علقة تحصل بين الزوجين وتتقوم بهما دون المهر فلا يعتبر في تحققها أزيد من اعتبار وجود المالين ، وانّ كان من حيث كونهما ملكين لا بدّ لكلّ منهما من مالك ، إلا انّ ذلك خارج عن حقيقة البيع . وليس ما يتقوم به حقيقته الا ما تقع المبادلة بينهما من المالين ، فإذا تحققا تحصل تلك العلقة بلا حالة منتظرة .
وبعبارة أخرى يتمّ العقد في عقديته بمجرد حصول المالين ، غاية الأمر انّ تأثيره في حصول النقل والانتقال يتوقف على حصول استناده إلى المالك ورضاه به ، فإذا تحقق الشرط يؤثر المقتضي لاستتمام العلَّة التامّة بذلك ، فيؤثر في حصول النقل والانتقال وان كان غير مؤثر قبل حصول الشرط .
ومنه يعلم عدم احتياج عقد الفضولي إلى وجود المجيز في حينه ، فلو فرضنا وقوع العقد الفضولي على مال اليتيم لغير مصلحة لم يكن حينئذ من يصلح للإجازة حين العقد لعدم ولاية الولي ولا الحاكم على التصرّف في ماله في هذه الصورة ولكنه [ 1 ] لا يقدح في تماميّة العقد في نفسه ، لما عرفت من أن تقومه لا يحتاج إلى أزيد من وجود المالين ، فإذا لحقه وجود الشرط يترتّب عليه الأثر اعني انتقال الملكية لا محالة .
شرح
[ 1 ] يمكن الإشكال في إجازة الصبي بعد بلوغه ، لما وقع من عقد الفضولي قبل البلوغ ، بأنّ البلوغ انّما يوجب جواز تصرفاته فيما بعد البلوغ من الأزمنة ، وامّا جواز أجازته لما وقع من العقد قبل البلوغ بناء على الكشف فلا ، لكونها تصرّفا في المال من حين تحقق العقد .
واندفاعه يتوقف على بيان مقدمة وهي : أنّ التصرف يشتمل على جهتين « إحداهما » جهة صدوره من الفاعل « والثانية » جهة وقوعه على المال ، والحكم بعدم نفوذ التصرف قبل البلوغ هو من الجهة الأولى ، ولذا لو صدر منه تصرّف قبل البلوغ بما يكون وقوعه على المال بعد البلوغ - كما لو آجر ماله قبل البلوغ في مدة هي بعد البلوغ - لم يجز ، فلا منع عن نفوذ تصرّفه فيما قبل البلوغ من جهة صدوره بعد البلوغ ، فلو صدر منه تصرّف بعد البلوغ وكان وقوعه على المال من قبل البلوغ لم يشمل عليه المنع .