للأصيل ، إلا أنّه ليس علَّة تامّة بل أحد اجزائها ، والجزء الأخير منها ترك المالك لاختيار الإجازة أو الرد ، والشيء إنّما يستند إلى الجزء الأخير من العلَّة التامّة . وبالجملة حكم الشارع بجواز تأخير الإجازة ليس مستلزما لمضرة على الأصيل .
نعم يمكن إجراء القاعدة في حكم الشارع بلزوم البيع من ناحية الأصيل ، لاستلزامه توجه المضرة اليه . « ويرده » كونه معارضا بجريانه في حق المعقود عنه فإنّ إلغاء إجازته بعد يستلزم توجه المضرة اليه . والترجيح مع الثاني لتأيده بقاعدة السلطنة [ 1 ] نعم لو قلنا بثبوت الولاية المطلقة للحاكم كان له إجبار المعقود عنه باختيار الإجازة أو الردّ ، أو تصديه بفسخ عقد الفضوليّ بالمباشرة ويمكن الاستدلال عليه بسخط الشارع لوقوع الفساد بين النّاس ، فيكون لازمه
شرح
الفضولي ، فإنّ عدم كون الأصيل مأمورا بالوفاء لا يستلزم وصول مضرة إليه ، بل انّما يوجب عدم وصول منفعة اليه ، والقاعدة لا تجري في نفيه ، كيف ؟ ويستلزم نفي الضرر في غالب موارد القاعدة ، عدم وصول منفعة إلى غيره .
ثمّ انّ قاعدة لا ضرر إنّما تجري في نفي وجوب الوفاء للأصيل وثبوت الخيار له مع تأخير المالك في جانب الفضولي عن المدّة المتعارفة ، للإجازة ، كما أنّ الخيار انّما يثبت له مع تأخير الجانب الأخر للإقباض عن المدّة المتعارفة له ، فلا منافاة بينه وبين ما تقدّم منّا ، من كون الأصيل ملزما بالوفاء بعقده .
[ 1 ] لا يخفى انّ قاعدة السلطنة انّما تقتضي تسلط المالك على ملكه ، ولا يقتضي تسلطه على ملك غيره بالبداهة ، وتسلط المالك في جانب الفضولي على إنفاذ العقد في حصول المعاوضة مع فسخ الجانب الأصيل تسلط له على ملك غيره . هذا مضافا إلى أنّ جريان قاعدة السلطنة في حق المالك في جانب الفضولي معارض بجريانه في حق الأصيل ، فإنّ المفروض بقاء ماله في ملكه وعدم انتقاله عنه بمجرد تحقق العقد ، فهو مسلط على ملكه وان صدر منه العقد عليه . فإنّ العقد إنّما يوجب انقطاع سلطنته عنه إذا أثر في انتقاله عن ملكه . وما قدّمناه من نفي الشارع لسلطنته بإيجاب الوفاء له بعقده فإنّما ثبت قبل تأخير المالك في جانب الفضولي للإجازة أو الرد ، وامّا بعده فقد تقدّم نفيه بقاعدة لا ضرر .