تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

التقريب الثاني

أن تكون الإجازة محدثة لوصف التأثير في حدوث الملكية للعقد ، فيصير العقد بتحقق الإجازة مؤثرا في أحداث الملكية من حينه . وان شئت تنظيره بالمثال فمثله بحكم العامي إذا أجازه الفقيه الحاكم ، فلو فرضنا نفوذ حكم العامي بإجازة الحاكم بعد ما لم يكن نافذا بنفسه تكون الإجازة محدثة في حكمه وصف التأثير من حينه ، ويترتّب عليه بالإجازة ماله من الآثار قبلها ، فكذلك اجازه المالك لبيع الفضوليّ يوجب تأثير العقد في الملكية ، فإذا صار العقد مؤثرا تحدث الملكية من حينه كما لو كان مؤثرا من دون الإجازة ويترتّب عليها آثارها ، فلو تصرف البائع إلى الفضوليّ في المبيع يضمنه لمالك الثمن ، لما يصدق عليه من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، لتبدل إضافته إلى مالكه الأول ، إلى مالك الثمن بإجازته من حين العقد . ولا يتوجّه على هذا التقريب الإشكال الأوّل ممّا ذكره الشيخ « ره » نعم يتوجه إليه الأخير انّ ممّا ذكره من الإشكالات ، وهما انقلاب العقد بعد تحققه بوصف عدم التأثير إلى كونه مؤثرا فيها [ 1 ] وعدم وجود الدليل على احداث
شرح
[ 1 ] لا يخفى انّ اشكال الانقلاب مندفع من رأسه لما تقدّم من أنّ وجود الأمر الاعتباري في الخارج لا ينفك عن وجود الاعتبار ، ومن المعلوم انّه لا يلزم من صيرورة العقد مؤثرا في الملكية بالإجازة من حينه ، انقلاب في الاعتبار ، بل انّما يلزم تبدل اعتبار حاصل في زمان إلى اعتبار آخر في زمان آخر . وتوضيحه أنّ العقد يعتبره العقلاء في زمان عدم تحقق الإجازة ، غير مؤثر في الملكية ، ولا يعتبرونه مؤثرا فيها ، وامّا بعد تحقق الإجازة فيتبدّل اعتبارهم ، فيعتبرونه مؤثرا ، فما وقع وهو الاعتبار الحاصل منهم في زمان عدم تحقق الإجازة لم ينقلب إلى غيره ، وانّما حدث لهم اعتبار آخر في زمان تحقق الإجازة . وامّا الإشكال الأخير فهو واضح الاندفاع بعد ثبوت ما ذكرنا من العرف والعقلاء ، لكفاية مجرد عدم ثبوت الردع عنه في ثبوته شرعا .