تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
تراها إنسانا ووجودا وبقرا ووجودا وحجرا ووجودا وهكذا . وتوضيحه : ان الإنسان إذا لاحظ كل أمر خارجي كالإنسان والحجر وغير هما لا يرى . في الخارج الا واحدا خارجيا ، لكنه إذا انتقل إلى أنه انما لاحظها في مرآة ذهنه وان الملحوظ في الحقيقة أمر آخر يغايرها ، وان كان عينها بحسب اللحاظ له ، يذعن بان ما في الخارج له جهتان ، يتحد الملحوظ في الذهن بحسب إحداهما ، ويغايره بحسب الجهة الأخرى وهي الوجود العيني الَّذي هو منشأ لترتّب الآثار الخارجيّة . فيبدو للعقل - بعد حكمه باستحالة شغل كلا الجهتين للخارج عرضا ، لكون المفروض اشتمال كل واحد بسيط خارجي عليهما ، والا يلزم كون كل واحد خارجي اثنين متغايرين وهو خلف - ان الشاغل للخارج هل هو جهة الوجود ، فيكون الخارج فارغا عن جهة الماهية وهي غير شاغلة له ، أم هو الماهيّة ، فيكون الخارج فارغا عن الوجود ، وهو غير شاغل له كذلك . وهذا منشأ اختلاف المسلكين في الأصالة والاعتبارية للوجود والماهية . إما المسلك الأول وهو كون الوجود أصيلا والماهيّة اعتبارية ، فتقريبه : أن الوجود حقيقة واحدة متشككة لها مراتب لا تتناهى بحسب الشدة والضعف ، وان الخارجيات بأجمعها هي الوجود ، والاختلاف بينها بحسب الاختلاف في مراتبه ، والحاصل في الذهن عن كل واحد منها صورة المرتبة الخاصة به من الوجود ، وهي الماهية ، وبعبارة أخرى ما يدركه الذهن له من الماهية هو حد تلك المرتبة الخاصة من الوجود ، المميزة لها عن غيرها من مراتبه . والحدود المميزة لمراتب الوجود ، بعد اتحاد تلك المراتب في الحقيقة وكون حقائقها بحت الوجود وصرفه ، انما يحصل لها بملاحظة الوجود مع العدم ، اعني ذات المرتبة الخاصة ، وهي الوجود مع فقدها لما يشتمل عليه مرتبة أخرى من مراتب الوجود . فصدق الإنسان ، وهو ماهية مرتبة من مراتب الوجود على تلك المرتبة نظير صدق عنوان الفوق على معنونة في كون صدقه على معنونه بملاحظة أمر يغاير لمعنونه ويباينه . فان صدق الإنسان على ذات مرتبة من الوجود وهي بحت الوجود وصرفه - لما تقدم من كون حقيقة جميع مراتب الوجود هي بحت الوجود وصرفه وان كان يشتد ويضعف بحسب اختلافها - بملاحظة عدم مرتبة أخرى من الوجود وانتفائها عنها ، وهو خارج عن ذاتها أعني بحت الوجود وصرفه ، فالإنسان وغيره من الماهيات أمور اعتبارية ، والوجود هو الأصيل الشاغل للخارج .