شرح
وضع له لفظه ، فهو في صدقه على المعنون يشتمل على مفهوم ثابت له ، فأين هو من الصادق على المعنون من دون حيثية ثابتة له ، يحاذيها .
« والجواب » انك بعد ما عرفت من البيان المتقدم : ان المعنون بعنوان الفوق غير واجد لحيثية يحاذيها ، تعلم أن في الاشكال مغالطة توجهه إلى خلاف الحقيقة ، و « بيانها يتوقف » على بيان وضع المشتقات ، وقد مضى فيه شطر من الكلام في تتمة البحث في الاعتباريات باصطلاح الأصول ، ومحصله : ان المشتقات اعني ما هو المراد منها في بحث المشتق من الأصول ، وهو المشتمل على المشتق حقيقة ، وما هو بمنزلته وهو جميع العناوين الجارية على الذوات باعتبار أمر خارج عن حقيقتها ، موضوعة لنفس الذوات ، لا هي وحيثية زائدة عليها ، وان كان وضعها لها متقيدا بصورة حصول أمر آخر وهو صدور الضرب مثلا عن الذات وحصول أمر بين ذات الفوق وبين الأرض في وضع كلمة الفوق عليها ، فليس الموضوع له عنوان الفوق الا ذات المعنون ، وهي مفهومه الواقع بحذائه وان كان وضعه عليها بملاحظة وجود أمر خارج عنه .
ومنه يعلم أن المشتقات بأجمعها عناوين اعتبارية بهذا الاصطلاح ، وان كان فيها فرق بين بعضها مع بعض ، من حيث كون ما تقيد به وضعها على الذوات حدثا صادرا عنها ، أو أمرا خارجا عن حيطتها ، لا يرابطها في الوجود أصلا . والفوق والتحت وما شابههما من القسم الثاني .
ولك الخيار في تعميم الاصطلاح على جميعها نظرا إلى عموم الملاك لها ، أو تخصيصه بالقسم الثاني لعدم التمثيل في كلماتهم الا بمصاديقه ، والأمر سهل فيه بعد وضوح حقيقة الحال .
وبهذا الاصطلاح جرى النزاع المعروف في الوجود والماهية ، اعني البحث في مسئلة أصالة الوجود أو الماهية واعتباريتهما التي هي أم المسائل في الحكمة المتعالية . وقد ألجأنا تكميل البحث في الاعتبار إلى التعرض لحقيقة المسئلة المذكورة حتى لا يبقى محل كلام في الاعتبار .