بل هو جملة مستأنفة بعد الاعراض عمّا ذكر من قوله عليه السلام : والنكاح أحرى بالاحتياط ردا للعامّة ، ذكره لبيان حكم المسألة .
ومنها الروايات الواردة في باب المضاربة
ومن جملة ما ذكره الشيخ استيناسا لصحّة الفضوليّ ، الروايات الواردة في باب المضاربة ، في مسألة انّه إذا كان العامل المضارب قد نهاه المالك عن نحو من المعاملة وشرط عليه معاملة خاصة أو نهاه عن السفر إلى محل خاص فتخلف عنه المضارب « 1 » فدلَّت الروايات على صحة معاملة المضارب وانّه يكون الربح بينهما والضمان عليه . فإن كان المراد من الحكم في الرواية بصحة معاملة المضارب خصوص صورة إجازة المالك لها فيما بعد ، كان عين مسألة معاملة الفضوليّ ، وان كان المراد الحكم بصحة المعاملة مطلقا وان لم تصدر الإجازة عن المالك كان حكما تعبديّا موجبا لاستيناس صحّة الفضولي بالإجازة .
وفيه إشكال ، أمّا بناء على كون مفادها حكما تعبّديا بصحة معاملة المضارب مطلقا ، فلوقوع التعبد بجواز التصرف في مال الغير في جملة من الموارد ، كجواز بيع مال المحتكر ، وجواز أكل الثمرة الممرورة بها . فلعلّ الحكم بصحة معاملة المضارب من غير توقف على إجازة المالك من جملتها ، فلا يحصل الاستيناس به لما نحن فيه من الحكم بصحة مطلق البيع بلحوق إجازة المالك ، وكونها سببا لصيرورته صحيحا . وبالجملة صحة البيع تعبدا للمضارب أجنبيّ عن المقام بالمرّة لكون المبحوث عنه في المقام سببيّة الإجازة لصحة البيع وعدمها .
وامّا بناء على تقييد الروايات بصورة لحوق إجازة المالك بالمعاملة فيشكل فيه ، من حيث أنّ المضاربة إذا صحّت بالنسبة إلى المعاملة الواقعة يكون ضمانها على المالك ، كما انّ ربحها يكون بينه وبين العامل .
هامش
« 1 » الوسائل ، كتاب المضاربة باب 1 .