بالإذن الوضعي .
وفيه أوّلا : انّ المفروض في بعض الروايات ، وقوع النهي عن نفس المعاملة لا عن أمر خارج عن المعاملة ، حتّى يقال بأنّ النهي عنه لا يستلزم النهي عن المعاملة .
وثانيا : إنّ النهي التكليفي لا يجوز صدوره الا عمن له جهة مولوية كالأب بالنسبة إلى ابنه وامّا نهي المالك للعامل المضارب فلا يعقل ان يكون نهيا تكليفيّا .
والثاني : حمل الروايات على صورة تعدد المطلوب ، بان يكون قد منع العامل عن السفر ، وعلى تقدير مخالفته أجاز له المعاملة فيه . فالضمان إنّما هو من جهة المخالفة في المطلوب الثاني ، وكون المعاملة صحيحة والربح بينهما من جهة المخالفة في المطلوب الأول ، وهو أصل التجارة المربحة .
وفيه انّه لا يتصوّر تعدد المطلوب في أبواب العقود والإيقاعات ، فإنّها أمور إنشائية ، فمع صدور إنشاء واحد من المالك لا يتصوّر إنشاء أمرين متعددين على التقديرين .
وقد أجاب المحقق النائيني « قده » عن الإشكال ، بأنّ اخبار المضاربة على قسمين ، قسم تعلق النهي فيه بأمر خارج عن أصل المعاملة كالسفر ، وقسم تعلق النهي فيه بنفس المعاملة .
اما القسم الأول ، فمرجع النهي فيه إلى النهي عن المعاملة الموجبة للخسران والمعاملة المربحة فغير منهي عنها .
وامّا القسم الثاني ، فاشتراكهما في الربح في هذا القسم ليس لأجل الإجازة اللاحقة ، بل لأجل صحة المعاملة بنحو الترتب .
أقول : أما ما ذكره في الجواب عن القسم الأوّل ، فلا دلالة في الروايات على ذلك لكون معناه اشتراط الضمان للمضارب ، وليس في الروايات دلالة عليه .
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 314
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣١٤