ترتّب الأثر عليه من حين تحققه .
ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره المحقّق النائيني « قده » من عدم جريان النزاع في العقود والإيقاعات الجائزة كالوكالة والجعالة والفسخ وغيرها ، تعليلا بأنّ الإجازة فيها تؤثر بنفسها في الأثر من دون ان يبقى محل لتأثير عقد الفضوليّ .
فالإجازة لفسخ الفضوليّ بنفسها فسخ ، والإجازة لجعالة الفضوليّ بنفسها جعالة ، والإجازة لتوكيل الفضولي بنفسها توكيل . فالبحث عن تأثير ما صدر عن الفضولي فيها ساقط رأسا .
وتوضيح الإشكال أنّ عقد الفضولي بناء على الكشف يترتّب عليه الأثر من حين تحققه بالإجازة اللاحقة عليه ، فالإجازة للعقود الجائزة على تقدير كونها مستقلَّة بالتأثير إنّما تؤثر من حينها ، ولا تصلح للتأثير فيما قبلها ، فلا غنى فيها عما صدر عن الفضوليّ قبلها . فلو وكل غيره في إجراء عقد ، ثمّ أجاز المالك توكيله إياه ، فمع صحة ما صدر عن الفضوليّ من التوكيل ، بلحوق الإجازة ، يصحّ العقد الصادر من الوكيل ، بخلاف ما لو فرض بطلان التوكيل واستقلال الإجازة بالتأثير .
تحقيق المسألة
إذا عرفت هذه المقدمات تبين لك إمكان استناد العقد الصادر من الفضوليّ بالإجازة ، إلى المالك ، وصيرورته عقدا له . فلا بدّ حينئذ من تحصيل الدليل عليه من اعتبارات العقلاء أو من الاعتبارات الشرعيّة على تقدير عدمه .
فنقول : إنّ التفطن بميز الافعال الاعتباريّة ، وتفكيكها عن الأفعال الحقيقيّة ، يعطى الإذعان بحصول الاستناد فيها إلى غير من صدرت عنه بالإجازة ، وانّها كالوكالة توجب حصول الاستناد إلى المجيز .