حيث إنّه لا يمكن استناد المسبب أعني الملكيّة [ 1 ] إلى المالك إلا باستناد السبب اعني عقد البيع اليه . فالتحقيق صيرورة قول الفضوليّ : بعت فعلا للمالك ومستندا اليه بلحوق أجازته عليه ، ويتبعه استناد حصول الملكيّة للمشتري أيضا إليه قهرا . وليس يلزم عليه انقلاب الفعل عمّا وقع عليه بالإجازة ، كما ذكره « قده » بقوله « ولو اعتبر استناد السبب أيضا إلى المالك فالإجازة لا تغيّر الفعل عمّا وقع عليه » فانّ كون بعت سببا لحصول الملكية ليس من حيث هو لفظ معتمد على مقطع الفم بل من حيث هو بيع وعقد .
وبالجملة إنّ السبب لحصول الملكيّة « هو بعت » بما هو منطبق لعنوان اعتباري اعني عنوان العقد والبيع ، وامّا بما هو لفظ فكسائر الألفاظ لا تؤثر في حصول الملكيّة شيئا وما ذكره في التنظير له بصلاة النائب ، من أنّ المستند منها إلى المنوب عنه هو نفس الصلاة دون الأفعال المحققة لها من الركوع والسجود وغيرها غير صحيح ، فإنّ الركوع والسجود بما هما ركوع وسجود ، يستندان إلى المنوب عنه ، نعم ذات الحركة المتحصلة بها الركوع أو السجود لا تستند إلى غير من صدرت عنه ، والاشتباه انّما نشأ من الخلط بين الأفعال الحقيقيّة والاعتباريّة .
وبالجملة انّ اللازم في صحة عقد الفضوليّ استناد قوله بعت إلى المالك بما هو عقد وبيع ، لا بما هو لفظ . والفرق بينهما أنّ اللفظ بما هو لفظ من جملة
شرح
[ 1 ] المراد بالمسبب على ما صرح به في كلامه هو البيع ، والا فليست الملكيّة إلا وصفا للمال وليس يستند إلى العاقد أو المالك . والمراد بالسبب هو العقد ، كما تداول في الألسنة من كون العقد سببا للبيع ، ولكن التحقيق على ما تقدم منّا كون العقد عين البيع وانّ العقد هو البيع المتحقق باللَّفظ ، كما انّ عقد الإجارة هو الإجارة المتحققة باللفظ ، وكذا غيرها من العقود والإيقاعات فالبحث فيهما خارج عن مقتضى البحث في الأسباب والمسببات ، وان كان إشكال التفرقة بينهما في الاستناد إلى المالك وعدمه بناء على ما ذكرنا أوكد .