تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الا ترى أنّه لو أمر خادمه بتأديب شخص يستند التأديب اليه ، وكذا لو رضي به ورحب خادمه بعمله بعد ما صدر عنه أيضا وكذا لو أمر بإعزاز شخص وتعظيمه وتوهينه وتحقيره ، أو رضي بها ورحب فاعلها بعد اقدامه بها تستند اليه [ 1 ] من غير فرق بينهما أصلا . وهذه الأمثلة قد ذكرناها لتقريب المطلب ، وإلا فصحة ما صدر عن الفضوليّ ، وصيرورته مستندة إلى المالك في المعاملات فممّا لا تكاد تخفى ، فتراهم يقدم أحدهم بمعاهدة عن قبل الأخر فإذا أمضاه وأجاز يسندونها اليه بلا اشكال . وتراهم كثيرا يكتب أحدهم بتعاهد باسم أحد وعنوانه فإذا أمضاه وختمه بخاتمه تكون مستندة ومضافة اليه [ 2 ] ، وهذا كلَّه ممّا لا اشكال فيه
شرح
[ 1 ] لا يستند إلى شخص ما صدر عن غيره من التأديب أو التعظيم والتحقير وغيرها بمجرد رضاه به نعم قد يكون مجرد إظهار الرضا بالتأديب والتعظيم والتحقير بنفسه مصداقا لها ، فإنّ حقيقة التعظيم والتحقير هي إظهار العظمة أو إظهار الحقارة ، فإظهار الرضا بما صدر عن غيره من التعظيم أو التحقير ، بنفسه تعظيم أو تحقير لكونه إظهارا باستحقاقه للتحقير أو التعظيم ، والاستحقاق بالتعظيم أو التحقير يكون بالعظمة أو الحقارة واقعا ، فإظهار استحقاقه بالتعظيم أو التحقير إظهار لعظمته أو حقارته . وحقيقة التأديب تعذيب أحد لإيقاعه في الأدب فإظهار الرضا بتعذيب غيره بما انّه بيان لكونه مستحقا له بنفسه تعذيب وإيذاء له بنفسه ، فلو قصد هو أيضا من تعذيبه له بذكر هذا الكلام إيقاعه في الأدب ، يصدق عليه التأديب . [ 2 ] وجه استناد المعاهدة المكتوبة إلى من ختمه بخاتمه غير وجه استناد بيع الفضوليّ إلى المالك إذا أجازه فالقياس بينهما قياس مع الفارق فانّ الوجه في استناد المعاهدة المكتوبة إلى من ختمها بخاتمه ، انّ من يكتب المعاهدة لغيره لا يقصد منه إراءة معانيها ، فإن كان ما كتبه جملة أخبار لا يقصد منها الاخبار ، وان كان جملة إنشاء ، كالأمر وغيره ، لا يقصد منها إنشاء الأمر وغيره ، فلا يصدق عليه أنّه أخبر بكذا أو أمر بكذا . فإذا أخذه غيره وختمه بخاتمه يصدق عليه انّه أخبر بكذا وأمر بكذا وكتب كذا وكذا دونه فان ختم ذيل المكتوبة بالخاتم انّما هو تعيين وبيان لمن أراد منها معانيها وجعلها مرآة لمعانيها إنشاء كان أو إخبارا فختمه لذيل المكتوبة اسناد لها إلى نفسه فإذا ختم ذيلها وقصد به معانيها يصدق عليه انّه أخبر بكذا أو أمر بكذا بخلاف عقد الفضوليّ
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 290 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي