تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
واما الأفعال . الاعتباريّة ، فلمّا كان أصل تحققها وتقومها بالاعتبار ، وليس لها جهة واقعيّة تصلح لانّ تستند إلى غير من صدرت عنه اعتبارا ، وبعبارة أخرى ، ان يكون تحقق جهة صدورها أيضا بالاعتبار . فيكون الفعل الصادر عن شخص مستندا إلى غيره بالاعتبار والتنزيل ، كالتزويج يصدر من الوكيل فيستند إلى الزوجين اعتبار . والحاصل انّ الافعال الاعتباريّة لا تأبى عن الاستناد إلى غير من صدرت عنه . بل أمرها بيد المعتبر ، فقد يعتبر استنادها إلى غير من صدرت عنه ، مع بقاء استنادها إلى من صدرت عنه . كالبيع على قول من حكم بثبوت الخيار لكل من الوكيل والموكل لأجل شمول قوله عليه السلام « البيعان بالخيار » على كليهما ، لاستناد البيع إلى كلّ منهما ، حقيقة إلى الوكيل ، واعتبارا إلى الموكل . وقد لا يعتبر لها استنادا إلى من صدرت عنه ، كالتزويج فإنّه لا يستند الا إلى من تعلقت به علقة الزوجية [ 1 ] ، وان كان صادرا عن الوكيل .

العقود والإيقاعات برمّتها من الاعتباريات

إذا عرفت ذلك فاعلم : انّه لا ريب في كون العقود والإيقاعات برمتها من الاعتباريات ليس لها ما بحذاء في الخارج . فعقد البيع مثلا ليس له خارجية
شرح
غير الصداق الحقيقيّ المذكور . بخلاف ما كان من القبيل الثاني فإنّه يمكن استنادها إلى غير من صدرت عنه حقيقة بالتسبيب ، واعتبارا بدونه . [ 1 ] التزويج والإنكاح ، بمعنى إيجاد الزوجية ، وهو فعل المتعاقدين . والَّذي يستند إلى الزوجين هو الزوجية دون إيجادها ، قال اللَّه تعالى « * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ) * الآية » واما استناد الإنكاح والتزويج إلى الزوجين عند تزويج الغير لهما فليس الا بالتسبيب الحاصل بالتوكيل أو الاذن أو الإجازة ، كما تقدّم منّا بيانه في استناد البيع الصادر من غير المالك اليه ، فراجع .
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 280 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي