تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

المقدمة الأولى في أنّ الافعال الاعتباريّة لا تصلح لأن تستند إلى غير من صدرت عنه

اعلم أنّ الافعال الصادرة من الإنسان على قسمين ، « أحدهما الافعال المقوليّة » التي لها ما بحذاء في الخارج امّا بنفسها أو بمنشإ انتزاعها كالأكل والشرب والتلفظ وغيرها . والثاني الافعال الاعتباريّة التي ليس لها حقيقة تحاذيها في الخارج ، بل حقيقتها مجرد الاعتبار تشبيه شيء بمنزلة شيء وتنزيله بمنزلته كالتزويج والبيع والعقد وغيرها . والقسم الأول ، أعني الافعال المقولية ، لا يستند الا إلى من صدر عنه ، ومن كان علَّة فاعلية لوجودها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] اعلم انّ الأفعال المقولية الحقيقية على قبيلين ، أحدهما الافعال القائمة بفاعلها قيام الاعراض بمعروضاتها كالقيام والقعود والأكل والشرب وغيرهما ، وثانيهما الافعال القائمة بغير فاعلها ، كالإحراق ، والإقعاد ، والإقامة ، وغيرها . لكون وجودها عين وجود الحرقة ، والقعود ، والقيام ، القائمة بالغير ، فإنّ الإيجاد والوجود أمر واحد يطلق عليه الإيجاد بالنسبة إلى الموجد بالكسر ويطلق عليه الوجود بالنسبة إلى الموجد بالفتح . ومن هذا القبيل جميع الأفعال التي تقوم مادتها بغير الفاعل ، وهي غالب الافعال المصوغة من باب الافعال أو التفعيل . اما ما كان من الافعال من القبيل الأول ، فلا يستند إلى غير من صدرت عنه لا حقيقة ولا اعتبارا . امّا حقيقة ، وهو الاستناد الحاصل بالتسبيب ، فلانّ التسبيب إلى حصولها لا يوجب قيامها بالمسبب بالكسر ، الذي هو مناط استناد هذا القبيل من الافعال . واما اعتبارا ، فإنّها حيث كانت أعراضا لفاعلها قد اندك في ذاتها انها له ، فلا يمكن اعتبارها مستندة إلى غير من صدرت عنه ، الا بتخيلها واعتبارها عارضة على غيره ، فتنقلب عن ذاتها وتصير مصداقا اعتباريّا للفعل على حدة