بالقيمة ، والى تكليف مجهول تعلق بخصوصية المثل . بل هو من موارد جريان قاعدة الاشتغال ، لكون الشك في تعيين أحدهما شكا في متعلق التكليف ، وانّه خصوص المثل أو خصوص القيمة . وبعبارة أخرى الشك فيما نحن فيه في تعلق الضمان بخصوص الحنطة ، أو خصوص الدرهم والدينار . وهو يقتضي وجوب الاحتياط بأداء كليهما .
هذا إذا لو حظ جريان الأصل في ما توجّه من التكليف إلى المضمون عليه ، وامّا إذا لوحظ جريانه فيما توجه منه إلى المضمون له أعني حرمة أخذه بغير ما يملكه في ذمة المضمون عليه ، فالمتعين فيه أيضا كونه من موارد جريان أصالة الاشتغال ، لكون الشك في انّ متعلق الحرمة هو أخذ القيمة أو أخذ المثل [ 1 ] .
ومقتضى الاشتغال في الموردين ، إلزام الاحتياط للمضمون عليه بأداء المثل والقيمة كليهما ، وإلزام المضمون له بالامتناع عن أخذ واحد منهما ، فيتحقق التنافي بما لا يمكن رفعه إلَّا بإرادة الدافع لكلّ من المثل والقيمة هبة مالا يضمنه منهما للمضمون له ، ويمكن إيجابها له لأجل توقف إبراء ذمته عليه . ويمكن أيضا إرجاع الأمر إلى المجتهد وإلزام كل منهما لخصوص ما اختاره المجتهد من المثل أو القيمة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لا يحرم عليه أخذ كليهما إذا دفعهما الضامن اليه باختياره فانّ دفعه لهما لا يكون إلَّا بإرادة دفع واحد لا بعينه منهما بعنوان كونه دفعا لما يملكه المدفوع اليه ودفع الأخر كذلك بعنوان كونه دفعا لما لا يملكه ، فلا يحرم له الأخذ ، وانّما يحرم إذا دفعهما بنية كون كليهما ملكا للمدفوع اليه ، ولا يمكن ذلك بعد علم الدافع بكون واحد منهما ملكا لنفسه وعدم كون كليهما ملكا للمدفوع اليه .
[ 2 ] التحقيق انّ الأمر يدور بين أمور أربعة « الأول » إلزام الضامن بدفع كل من المثل والقيمة « والثاني » إلزامه بدفع ما يختاره المضمون له « والثالث » إلزام المضمون له بأخذ ما يختاره المضمون عليه « والرابع » إلزامهما بما يختاره المجتهد .
اما الأول ففيه مضرة بينة ، فتنتفي بمقتضى القاعدة ، والثاني والثالث متكافئان ، ويقبح ترجيح أحدهما على الأخر مضافا إلى أنّ في إلزام أحدهما لما يختاره الأخر ظلما عليه فيتعين الأخير ، وهو إلزام كل منهما لما يختاره المجتهد ، ولعلّ الأقوى العمل بالقرعة وعدم اختيار أحد الطرفين إلَّا بها .