الفصل الرابع في الضمانات
المبحث الأوّل في دليل ضمان المأخوذ بالبيع الفاسد
قد بيّنا لك سابقا انّ ملك الغير انّما يجوز التصرف فيه مع اذنه بالتصرّف فيه بعنوان انّه ملكه ، فلو اذن بالتصرف في ملك له باعتقاد انّه ملك للغير لا يجدى في جوازه . ومنه يعلم انّ ما أقبضه البائع من ملكه إلى الغير إيفاء بالعقد الفاسد الواقع عليه لا يجوز فيه التصرف . وان كان متضمنا للاذن بتصرف الغير فيه لا محالة ، الَّا انّ ذلك لا يوجب جواز تصرفه . فإنّه إنّما اقبضه بزعم انّه صار بالعقد ملكا للغير ، فلم يصدر منه الاذن بالتصرف فيه بما انّه ملك له ، فيكون تصرف الغير فيه تصرفا في مال لم يأذن فيه مالكه . فيترتب عليه أحكام المأخوذ بغير اذن المالك ، ويجب رده إلى مالكه .
وامّا وضعا فيستقر عليه الضمان ، وقد تمسكوا في وجهه بالحديث النبوي « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » .
ونحن نتعرض له ، ثم نتبعه ببيان ما هو التحقيق في وجهه ، فنقول : انّ التمسك به يتوقف على إثبات أمرين « الأوّل » حجيته واعتبار سنده « والثاني » دلالته على المطلب .
سند حديث على اليد
إن الحديث لم ينقل في كتب أصحابنا ، وانّما رواها العامّة في أربعة من