تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الأعضاء اطلاقان ، أحد هما بما هو عضو خاص ، والثاني بما هو مظهر لفعل من الافعال ، ومنه قوله تعالى « * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا ) * « 1 » فالمسئول عنه انّما هو الأفعال الصادرة من تلك الأعضاء دون أنفسها ، وإطلاق اليد فيما نحن فيه أيضا بهذا النحو الثاني أعني بما انّها مظهر للقدرة والاستيلاء . والمراد من لفظة ما بقرينة تعلق الأخذ به هو المال الخارجي ، فيكون المعنى على المستولي ما أخذ من المال حتى تؤدي . ومن المعلوم انّ لفظة على ظاهرة في الاستعلاء ، فالمعنى ان المال المأخوذ له قد استعلى عليه . وليس المراد من استعلاء المال عليه هو الاستعلاء الحقيقي قهرا ، فالمراد منه استعلائه عليه اعتبارا ، وهو الاستعلاء على عهدته وذمته . ولازمه وجوب إسقاطه عن الذمة عقلا بما يتحقق به إسقاطه عنها ، وهو يختلف بحسب كون الحاصل من الذمة عملا من الأعمال أو عينا من الأعيان ، فإن كان عملا من الاعمال كان إسقاطه بالإتيان به . وحيث لم تستعمل لفظة على الَّا في الاستعلاء ، وانّما استفيد عنها ثبوت الحكم بالالتزام ، لا تختص الرواية بخصوص المكلفين ويشمل الصبي والمجنون ، فإنّه ليس يراد من لفظة على إثبات التكليف ، حتى يختص شمول الرواية بالمكلفين ، بل المراد منه هو الاستعلاء ، ومقتضاه ثبوت التكليف والضمان ،
شرح
الكلام عن الفصاحة . والذي يقتضيه دقيق النظر : ان جعل متعلق الضمان ، في الرواية ، هو اليد ، لأجل اعمال نكتة مهمة . وهي الاشعار بأمرين « أحدهما » توكيد ثبوت الضمان ، وانّ الضمان يثبت بمجرد الأخذ ولو مع عدم صدق الاستيلاء عرفا « والثاني » انّ المضمون عليه هو الآخذ ، ولو بأمر من غيره ، وانّ الآخذ مضمون عليه ولو عن غفلة ولا عن شعور ، على نسق أخذ اليد ، فإنّها عضو يصدر عنه الأخذ لا عن شعور .
هامش
« 1 » سورة الإسراء ، الآية 36