غيره [ 1 ] فاقدا له ، حتى على القول بالتخطئة واشتراك الجميع في الأحكام لعدم إحرازه للحكم الواقعي المشترك إلَّا بالبيّنة والأمّارة . فليس له العلم الوجداني بالحكم الواقعي المشترك بينه وبين غيره حتى يصير موجبا للبطلان ، للعلم حينئذ ببطلان ما كان فاقدا له ، ولو كان قد صدر عن غيره . وبه يندفع ما ذكره الفقيه الطباطبائي « ره » في الحاشية من انّ القول بالصحّة مستلزم للتصويب .
هذا وامّا على القول بعدم جعل الحكم على طبق ما ادّى اليه نظر المجتهد وانّ المجعول عنده ليس الَّا العذر كما هو مقتضى التحقيق ، فلا يمكن الحكم بالصحة لعدم إحراز كون العقد حينئذ على وفق حكم الشرع في حقّه وفي حقّ مقلديه .
شرح
[ 1 ] التحقيق هو بطلان المعاملة ، إذا كانت فاقدة لشرط ، في حق من يراه شرطا ، ولو كان الفاقد له من الإيجاب أو القبول ما صدر عن غيره .
توضيحه : انّه وقع الخلط بين الأحكام التكليفية والوضعية ، في اعتبار كون متعلقها فعل من توجه اليه الحكم . ونشأ منه ، القول بانجعال الحكم الظاهري بالصحة أو الفساد بالنسبة إلى ما صدر عنه فقط . مع الغفلة عن أن اعتبار كون متعلق الحكم فعل من توجه اليه الحكم ، مختص بخصوص الأحكام التكليفية لامتناع تكليف كلّ مكلَّف الَّا بفعله . وامّا الأحكام الوضعيّة ، فلا يعتبر في توجهها إلى أحد ، كون متعلَّقها فعلا له ، بل يتوجّه الحكم الوضعي بالفعل ، بالصحّة والفساد وغير هما ، إلى كلّ من يترتّب عليه الأثر بالنسبة اليه .
ومنه يعلم انّه لا فرق بين كون المجعولة على طبق ما استنبطها المجتهد أحكاما ظاهرية مسبوقة بأحكام واقعية أو غير مسبوقة بأحكام غيرها وهو التصويب ، ضرورة عدم كونها مسبوقة بأحكام غيرها أو غير مسبوقة ، دخيلا فيما ذكرنا .